السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٤ - ومن وصية له عليه السلام الى ولده السبط الاكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام
ولان اخر من السماء احب الي من ان اقدمه عليهما، وكان يقم عليا على عثمان ولا يغلو ولا يقول الا خيرا.
وروى المرزباني بسنده عن ابي عمر العطاردي قال: بعث أبو بكر بن عياش الى ابي يوسف الاعشى، فمضيت مع ابي يوسف ومعي جماعة، فدخلنا إليه وهو في علية بيته، فقال لابي يوسف: فرأت القرآن علي مرتين وقد نقلت عني القرآن، فاقرأ علي آخر الانفال، واقرأ علي من راس المأة من براءة، واقرأ علي كذا.
فقال له أبو يوسف: هذا القرآن والحديث والفقه واكثر الاشياء قد افدتها بعد ما كبرت أو لم تزل فيه منذ كنت، ففكر هنيهة، ثم قال: بلغت وانا ابن ست عشرة سنة، فكنت فيما يكون فيه الشبان مما يعرف وينكر سنتين، ثم وعظت نفسي وزجرتها واقبلت على الخير وقراءة القرآن، فكنت اختلف الى عاصم كل يوم، وربما مطرنا ليلا فأنزع سراويلي وأخوض في الماء الى حقوي.
فقال له أبو يوسف: ومن اين هذا الماء كله ؟ قال: كنا إذا مطرنا جاء ماء الحيرة الينا حتى يدخل الكوفة.
وكنت إذا قرأت على عاصم اتيت الكبي فسألته عن تفسيره.
وأخبرني أبو بكر ان عاصما اخبره انه كان يأتي زر بن حبيش فيقرؤه خمس آيات لا يزيد عليه شيئا، ثم يأتي أبا عبد الرحمن السلمي فيعرضها عليه، فكانت توافق قراءة زر قراءة ابي عبد الرحمن، وكان أبو عبد الرحمن قرأ على علي عليه السلام، وكان زر بن حبيش اليشكري العطاردي قرأ على عبد الله بن مسعود القرآن كله في كل يوم آية واحدة لا يزيده عليها شيئا، فإذا كانت آية قصيرة استقلها زر من عبد الله، فيقول عبد الله خذها فو الذي نفسي بيده لهي خير من الدنيا وما فيها.
ثم يقول أبو بكر وصدق والله ونحن نقول كما قال أبو بكر بن عياش إذا حدثنا عن عاصم عن