السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٧ - ومن وصية له عليه السلام
أقول: حاصل هذا الفصل توصية المسلمين بعدم خيانة أولياء الأمور، وعدم غش من نصبه الله لهدايتهم، وعدم الحكم والاعتقاد بجهالة من عنده علم الكتاب وفصل الخطاب، وأن لا يتفرقوا من حبل الاجتماع، ولا يتخلفوا عن التمسك بالعروة الوثقى التي لا انقصام لها، والا يعروهم الفشل، ويعرض عليهم العلل، فيذهب ما من الله عليهم من حسن الذكر، والوجاهة عند الامم، والصيت الحسن، والسمعة الطيبة، والعزة والمنعة وانه ينبغي أن يكون تأسيس أمورهم على هذا الاساس المتين، والاصل الوثيق، وأن يلزموا هذه الطريقة، ويداوموا على هذه الروية، ويتأدبوا بهذه السجية، فان من خالف هذه الدعوة من المتقدمين قد صار من النادمين وهم قائلون: رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت، وعن قريب تكونون أمثالهم، وتتمنون الرجوع الى الدنيا، وامتثال نصائح الهداة، وأوامر الولاة، ولو كشف عنكم الغطاء ورأيتم مالاقى من خالف ما تدعون إليه لبادرتم وسارعتم الى ما قد أمرتكم به، ولخرجتم خفافا وعملتم بطيب نفوسكم، ولكن لم تعلموا الآن ما حل بمن مات من المخالفين وإذا حل بكم ما نزل بهم لأصبحتم من النادمين، ولكن ولات حين مناص.
ومعنى المتن جلي، وما تضمنه علي بالنسبة الى الأدلة، فلنبحث عن حال رواته، أما ترجمة محمد بن يحيى العطار الاشعري فقد تقدمت في شرح المختار الاول من هذا الباب ص ١٦، من الجزء الأول، فلنذكر ترجمة ابن مسلم وصدقة.