السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٦ - ومن وصية له عليه السلام في حث اصحابه على التمسك بالقرآن
والقرآن لا يقر لهم بذاك [١٥] مع أن فطرة جميع العقلاء تشهد بأن الحق لا يجتمع مع طرفي النقيضين، والصدق لا يتحقق مع المتضادين، وارشادا الى حكم الفطرة قال امير المؤمنين (ع): ما اختلفت دعوتان الا كانت احداهما ضلالة.
المختار [١٨٣] من قصار النهج.
مع ما اتفقت عليه الامة الاسلامية، واطباقهم على بكرة أبيهم، وعلى انه قال صلى الله عليه وآله وسلم: لستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة، كلها في النار ال واحدة.
فلو كان القرآن المقدس بنفسه كافيا لصلاح الخلق ورشادهم، لم يتصور أن يكون المنتمي الى القرآن في النار، ولو كان الكتاب العزيز بوحده وافيا لهداية ملأ العقلاء، لكان جميع الامم معتنقين بدين الاسلام خاضعين لاحكام القرآن، ولا صبح الملل ملة مسلمة، فما بال المسلمين أقل الملل وأذلهم ولو كان الكتاب السماوي بانفراده كفيلا لسعاده الارتقاء الى أوج الكمالات الدنيوية والاخروية، لكان بعث الرسول لغوا، ولا كتفي الله جل شأنه بانزال الكتاب فقط، فما باله بعث أربعة وعشرين ومأة ألف نبي ولما أنزل الله الا مأة واربعة عشر كتابا، بل الواجب المغني هو انزال كتاب واحد، فلماذا انزل الكتب كالرسول تترى.
[١٥] اشارة الى قول الشاعر:
وكل يدعي وصلا بليلي *** وليلي لا تقر لهم بذاكا
إذا انبجس الدموع على خدود *** تبين من بكى ممن تباكى