السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٦ - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
صلتنا كان أقل لك نفعا واضعف عنك دفعا منا، وقد وضع الصبح لذي عينين وقد بلغنا عنك انتهاك لنا ودعاء علينا، فما الذي يحملك على ذلك، فقد كنا نرى انك اشجع فرسان العر بأتتخذ اللعن لنا دينا، وترى أن ذلك يكسرنا عنك.
فلما أتى خداش أمير المؤمنين عليه السلام صنع ما أمراه، فلما نظر إليه علي عليه السلام - وهو يناجي نفسه - وقال: ههنا يا أخا عبد فيس - واشار الى مجلس قريب منه - فقال: ما أوسع المكان، أريد أن أؤدي اليك رسالة، قال: بل تطعم وتشرب وتحل ثيابك وتدهن ثم تؤدي رسالتك، قم يا قنبر فأنزله.
قال: ما بي الى شئ مما ذكرت حاجة قال: فاخلو بك قال: كل سر لي علانية.
قال فأنشدك بالله الذي هو اقرب اليك من نفسك الحائل بينك وبين قلبك، الذي يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور أتقدم الزبير بما عرضت عليك ؟ قال اللهم نعم.
قال: لو كتمت بعد ما سألتك ما ارتد اليك طرفك، فانشدك الله هل علمك كلاما تقوله إذا أتيتني ؟ قال اللهم نعم.
قال علي عليه السلام آية السخرة ؟ قال: نعم.
قال: فاقرأها، فقرأها وجعل علي عليه السلام يكررها ويرددها ويفتح عليه إذا أخطأ حتى إذا قرأها سبعين مرة.
قال الرجل: ما يرى أمير المؤمنين (ع) امر بترددها سبعين مرة ؟ ثم قال له: أتجد قلبك اطمأن ؟ قال: اي والذي نفسي بيده.
قال: فما قالا لك ؟ فاخبره.
فقال: قل لهما: كفى بمنطقكما حجة عليكما، ولكن الله لا يهدي القوم الظالمين، زعمتما أنكما أخواي في الدين وابنا عمي في النسب، فأما النسب فلا أنكره وان كان النسب مقطوعا الا ما وصله الله بالاسلام، وأما قولكما: انكما أخواي في الدين، فان كنتما صادقين فقد فارقتما كتاب الله عز وجل وعصيتما أمره بأفعالكما في