السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٨ - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
- ٥٦ -
ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
قال القضاعي: لما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام، اجتمع إليه أهل بيته وجماعة من خاصة أصحابه فقال: الحمد الله الذي وقت الآجال، وقدر أرزاق العباد، وجعل لكل شئ قدرا، ولم يفرط في الكتاب من شئ [١] فقال: (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) [٢] وقال عز وجل: (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) [٣] وقال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم [٤]: (وأمر بالمعروف وانه عن
[١] (وقت الآجال) أي جعل لكل منها وقتا معينا محدودا لا يتجاوزه، ولا يتقدمه، كما قال الله عز وجل: (فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون).
وقوله: (وقدر ارزاق العباد) الخ، أي جعلها بقدر مخصوص، وحساب مضبوط، لا بلا حد وعد.
وقوله: (ولم يفرط) الخ، مثل قوله تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) دليل على ان القرآن الكريم حاو لجميع العلوم الا انه لا يعلمها الا الله والراسخون في العلم.
[٢] الاية (٧٨) من سورة النساء: ٤.
[٣] الاية (١٥٤) من سورة آل عمران: ٣.
[٤] حذف الآل عند الصلاة على النبي (ص) من ديدن القوم، امتثالا لامر النبي (ص): (لا تصلوا علي صلاة بتراء) ! !.