السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٨ - ومن وصية له عليه السلام أوصاها بوساطة شريح بن هاني الى العاصي ابن العأصي عمرو
وأفسدت من ديني كثيرا، فلو كان الذي أصلحت هو الذي افسدت، والذي أفسدت هو الذي اصلحت لفزت ولو كان ينفعني ان أطلب طلبت، ولو كان ينجيني أن أهرب هربت، فصرت كالمنخنق بين السماء والارض، لاأرقى بيدين ولا أهبط برجلين، فعظني بعظة انتفع بها يابن اخي.
فقال له ابن عباس هيهات يا أبا عبد الله صار ابن أخيك أخاك، ولا تشاء ان تبكي الا بكيت، كيف يؤمن برحيل من هو مقيم.
فقال عمرو: وعلى حينها حين ابن بضع وثمانين سنة تقنطني من رحمة ربي، اللهم ان ابن عباس يقنطني من رحمتك، فخذ مني حتى ترضى.
قال ابن عباس: هيهات يا ابا عبد الله أخذت جديدا، وتعطي خلقا.
فقال عمرو: ما لي ولك يا ابن عباس، ما أرسلت كلمة الا أرسلت نقيضها.
ورواها ابن عساكر معنعنا في ترجمة عمرو بن العاص من تاريخ دمشق.
وقال عبد الرحمن بن شماسة لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى.
فقال له ابنه عبد الله لم تبكي، أجزعا من الموت ؟ قال: لا والله، ولكن لما بعده.
فقال له: قد كنت على خير، فجعل يذكره صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفتوحه الشام.
فقال له عمرو: تركت افضل من ذلك: - شهادة أن لا اله الا الله، اني كنت على ثلاث أطباق، ليس منها طبق الا عرفت نفسي فيه، كنت أول شئ كافرا فكنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو مت يومئذ وجبت لي النار، فلما بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت اشد الناس حياءا منه، فما ملأت عيني من رسول الله صلى الله عليه وسلم حياءا منه، فلو مت يومئذ قال الناس: هنيئا لعمرو، اسلم وكان على خير، ومات على خير أحواله، فتزجى له الجنة ثم بليت بعد ذلك بالسلطان وأشياء فلا أدري أعلي أم لي، فإذا مت فلا تبكين علي باكية، ولا يتبعني مادح ولا نار وشدوا علي ازاري فاني مخاصم