السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٩ - ومن وصية له عليه السلام الى السبط الاكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام
حتى أخذ بعنان فرسه، ثم قال: أيها الامير اني عائذ بالله من اشراطك هؤلاء.
فقال مالك: دعوا الاعرابي، هل من حاجة يا اعرابي ؟ قال نعم - أصلح الله الامير - ان تصغي الي بسمعك، وتنظر الي بطرفك، وتقبل الي بوجهك.
قال: نعم.
فأنشأ الاعرابي يقول:
ببابك دون الناس أنزلت حاجتي *** واقبلت أسعى حوله وأطوف
ويمنعني الحجاب والستر مسبل *** وانت بعيد والشروط صفوف
يدورون حولي في الجلوس كأنهم *** ذئاب جياع بينهن خروف
فأما وقد أبصرت وجهك مقبلا *** فأصرف عنه انني لضعيف
ومالي من الدنيا سواك ولا لمن *** تركت ورائي مربع ومصيف
وقد علم الحيان قيس وخندف *** ومن هو فيها نازل وحليف
تخطي أعناق الملوك ورحلتي اليك وقد حنت اليك صروف
فجئتك أبغي اليسر منك فمر بي *** ببابك من ضرب العبيد صنوف
فلا تجعلن لي نحو بابك عودة *** فقلبي من ضرب الشروط مخوف
فاستضحك مالك حتى كاد ان يسقط عن فرسه، ثم قال لمن حوله: من يعطيه درهما بدرهمين وثوبا بثوبين، فوقعت عليه الثياب والدارهم من كل جانب، حتى تحير الاعرابي، ثم قال له: هل بقيت لك حاجة يا أعرابي ؟ قال أما اليك فلا.
قال: فالي من ؟ قال: الى الله، ان يبقيك للعرب، فانها لا تزال بخير ما بقيت لها.
وأيضا قال ابن عبد ربه تحت الرقم الاول، من كتاب كلام الاعراب، من العقد الفريد: ٢، ٢٧٦ س ٣، ط ٢: سأل أعرابي شيخا من بني مروان - وحوله قوم جلوس - وقال: أصابتنا سنة، ولي بضع عشرة بنتا.
فقال الشيخ:، أما السنة فوددت والله أن بينك وبين السماء صفائح من حديد، ويكون مسيلها مما يليني فلا تقطر عليكم، وأما البنات فليت