السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٢ - ومن وصية له عليه السلام الى السبط الاكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام
يتميز بها الادمي عن الهبائم حتى ادرك بها حقائق الامور، واكثر هذه التخبطات انما ثارت من جهل اقوام طلبوا الحقائق من الالفاظ، فتخبطوا تخبط اصطلاحات الناس في الالفاظ، وهذا القدر كاف في بيان العقل.
(المقام الثاني): في بيان شرف العقل وماله من القدر والمنزلة.
وليعلم ان هذا لا يحتاج الى تكلف الاستدلال، إذ العقل منبع الخيرات ومما حظي به جميع الناس في معاشهم ومعادهم، وشرفه فطري لكافة العقلاء وقدره مدرك بالضرورة، وانما المقصود هنا ايراد قبس من بيانات المعصومين صلوات الله عليهم حول عظمة العقل، ورفيع منزلته، ليزداد العقلاء ايمانا على ايمانهم، واما الذين في قلوبهم ومشاعرهم مرض فلا يزيدهم الا خسارا.
فنقول: روى في المحجة البيضاء: ج ١، ص ١٧٠، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (يا ايها الناس اعقلوا عن ربكم وتواصوا بالعقل تعرفوا به ما أمركم به ونهيتم عنه، واعلموا انه مجدكم عند ربكم، واعلموا ان العاقل من اطاع الله وان كان دميم المنظر، حقير الخطر، دني المنزلة، رث الهيئة وان الجاهل من عصى الله وان كان جميل المنظر، عظيم الخطر، شريف المنزلة حسن الهيئة، فصوحا نطوقا، فالقرد والخنازير أعقل عند الله عز وجل ممن عصاه، ولا تغتروا بتعظيم اهل الدنيا اياكم فانكم من الخاسرين) [٣٣].
وهذا الخبر - وان كان من طريق العامة - الا ان صدره موافق لروايات اصحابنا كما يعلم مما سيأتي.
[٣٣] قيل: اخرجه الخليلي في مشيخته، وابن النجار عن ابي رافع كما في الجامع الصغير باب الشين.
وقال العراقي: اخرجه ابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عمر، وابو منصور الديلمي من حديث أبي رافع.