الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٧٤ - الثانية إذا لم تكن عملية الاستنساخ من الخلق المنحصر به عزّ و جلّ، و لكنّها من تغيير الخلق الذي يأمر به الشيطان،
الثانية: إذا لم تكن عملية الاستنساخ من الخلق المنحصر به عزّ و جلّ، و لكنّها من تغيير الخلق الذي يأمر به الشيطان،
كما حكى عنه عزّ و جلّ فقال:
وَ قٰالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبٰادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً* وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذٰانَ الْأَنْعٰامِ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّٰهِ وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطٰانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرٰاناً مُبِيناً* يَعِدُهُمْ وَ يُمَنِّيهِمْ وَ مٰا يَعِدُهُمُ الشَّيْطٰانُ إِلّٰا غُرُوراً [١].
فإنّ الخلق في الآية و إن كان أعمّ من الخلق الصوريّ- أي: الطبيعي، أو الفطريّ الذي هو الدين- و لكنّ تغيير الخلق لا بدّ أن يكون فيه نوع من المعارضة مع خلق اللّه سبحانه و تعالى، كما هو ظاهر الآية المباركة بمقتضى المقابلة بين فعل اللّه تعالى و صنعه و بين فعل الشيطان، و هو قد يكون حسيّا ماديّا، صفة أو صورة، كأنواع المثلة، و التشويهات و التبدّلات التي يأمر بها الشيطان المطيعين له في أصناف خلق اللّه تعالى، و قد ضرب اللّه عزّ و جلّ مثلا لذلك ببتك الآذان الذي كان من فعل أهل الجاهليّة، فكانوا يحرّمون تلك الأنعام التي قطعت آذانها أو شقّت على أنفسهم.
و قد يكون تغييرا معنويّا، متمثّلا بالخروج عن الفطرة السويّة، و الإعراض عن الدين الحنيف و التعاليم الإلهيّة و تبديلها و تحريفها و تغييرها، و ذلك بإتيان أنواع الرذائل و المنكرات، أو ترويج الباطل، و إشاعة الفحشاء، و تحويل النفس عمّا تدعو إليه دواعي العقل و الفطرة، قال تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا لٰا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّٰهِ ذٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [٢].
و لا ريب أنّ فطرة الناس هي أساس الكمالات و منبع الخيرات، و أصل
[١] سورة النساء، الآية: ١١٨- ١٢٠.
[٢] سورة الروم، الآية: ٣٠.