الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٥٢ - التوارث و الاستنساخ
الاحتمال الثاني: عدم ثبوت النسب الشرعيّ، فلا يصحّ لنا التمسّك بالعمومات المتقدّمة، لعدم إحراز الموضوع، و يعتبر العلماء التمسّك بالعامّ في مثل ذلك من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة المجمع على عدم صحّته [١].
و ليس الموضوع هو مطلق الولد ليدخل تحت العموم المذكور، فإنّ الإرث في الشرع الإسلاميّ يختصّ بالعنوان الخاصّ منه، و هو الذي ثبت نسبه شرعا و لم يكن فيه من موانع الإرث المعروفة، و إلّا فلا يرث لجملة من الأدلّة، مثل قوله ٦: «الولد للفراش و للعاهر الحجر» [٢]. و من هنا إذا لم يثبت هذا العنوان الخاصّ و كان مشكوكا، فلا يصحّ لنا التمسّك بالعامّ، لما هو المعروف من أنّ القضية لا تتكفّل إلّا بيان الحكم للموضوع من دون دلالة لها على أنّ الفرد المشكوك من مصاديق الموضوع.
و لو كنّا نحن و أدلّة الإرث و الاستنساخ- الموضوع الجديد- الذي يدور أمره بين الاحتمالين المزبورين، فإنّ الباحث لا يخرج عن طريق الصواب إذا أردنا الاحتياط فيه و جعل حصة من التركة للفرد المستنسخ مثل سائر أفراد أسرته الذين يرثون من مورثهم، حتّى لا يحرم من يحتمل فيه أن يكون ولدا واقعيّا، و يمكن لنا تصوير الاحتياط في وجوه:
١- تبرّع والد الفرد المستنسخ إليه مقدار ما يمكن أن يرثه بعد موت الوالد، مشترطا عليه أن يتنازل عن حصّته و لا ينازع بقية الورثة في حصصهم من التركة، و ليكن هذا الشرط ضمن عقد لازم واجب الوفاء عليه، فلا يجوز له معارضتهم في تركة مورثهم.
٢- وصية الأب أن يعطى لولده المستنسخ مقدار ما يستحقّه من التركة واقعا، فيخرج الموصى به من الثلث و يدفع له بعد موت الوصي، فمثلا إذا كان
[١] تهذيب الأصول- السبزواري، ج: ١، ص: ١٢٦.
[٢] تقدّم في صفحة