الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٨٩ - النقطة الثالثة أنّ الاستنساخ يخالف سنّة اللّه عزّ و جلّ في التكاثر البشريّ،
على أنّ استفادة تلك الكيفيّة لخلق حواء باستلال الضلع، ما يدّعيه بعض يبتني على كون (من) في الآية الكريمة تبعيضيّة، بحيث تكون طينة حواء بعض آدم. و لكنّ الحقّ أنّ (من) لبيان الجنس، كما في قوله تعالى: لَقَدْ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [١].
الثانية: أنّ الآيات المباركة تدلّ على أنّ الإنسان إنّما يكون في الأرحام التي هي بمعنى الباطن، أي: ما يكون خارجا على الظاهر. و بناء عليه يكون استلال الخلية من داخل الجسم إنّما هو استلال من البطن، و بما أنّ الخلية جزء من باطن الإنسان و هي المبدأ الأوّل لتكوينه، صحّ إطلاق الخلق في بطون الأمّهات على عملية الاستنساخ، لا سيّما مع ملاحظة تنمية الخلية التي تنقل إلى رحم حيوانيّ أو بشريّ و استعدادها للتنامي و التكاثر، فلا يتنافى ذلك مع البطن حتّى لو أردنا منه البطن الاصطلاحيّ [٢].
و يمكن مناقشة ما ورد في هذه الفكرة بوجوه:
أوّلا: إنّ إرادة الجوف و الداخل مقابل الظاهر من كلمة البطن خلاف المتبادر منه، لا سيّما الآية الكريمة، كما عرفت.
ثانيا: على فرض القبول، فهو لا يدلّ على كون الخلية التي تستلّ من الداخل بما يصحّ إطلاق الخلق في بطون الأمّهات على عملية الاستنساخ، كما هو واضح.
ثالثا: إنّ موضوع البحث هو أنّ عملية الاستنساخ هل تعدّ من مناشئ خلق الإنسان المعروفة التي وردت في النصوص الإسلاميّة، أم أنّها طريقة جديدة، سواء استلّت الخلية من داخل الجسم و باطنه أم ظاهره.
كما أنّ تنمية الخلية في البطن بالمعنى الاصطلاحيّ لا تغيّر الجهة المبحوث عنها، كما هو معلوم.
[١] سورة التوبة، الآية: ١٢٨.
[٢] الاستنساخ البشريّ و موقف الشريعة الإسلاميّة، ص: ٣٧.