الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٣٦ - انتساب الولد المستنسخ إلى أبيه
و هو بعيد، لاشتمال النصّ على التعليل المقتضى للتعدية لكلّ محصنة، و هو موضع خلاف، كما عرفت. فيطرح في هذه الفقرة لمعارضته بروايات أخرى معتبرة تدلّ على جلد المساحقة، و لا ضير في ذلك، كما هو المعروف في الفقه.
و أمّا جلد الجارية فموضوع اتّفاق العلماء، لثبوت موجبه، و هو تحقّق السحق باختيارها، و تفصيل الكلام موكول إلى محلّه.
الثالث: ثبوت المهر للملوكة عن المساحقة لأنّها السبب في إذهاب العذرة، و ديتها مهر نسائها، و ليست زانية حتّى يسقط حقّها في دية العذرة، لأنّ الزانية قد أذنت في الافتضاض، و هي ليست كذلك.
الرابع: صريح النصّ في لحوق الولد بصاحب النطفة، و استدلّ الفقهاء عليه أيضا بأنّه ماء غير زان، و قد انخلق منه الولد فيلحق به شرعا، بل هو الموافق للعرف و اللغة، و قد خرج الزاني عنهما، فيبقى غيره [١].
و قد ناقش جمع من الفقهاء في ذلك، و لم يكتفوا في لحوق الولد شرعا بما ذكر ما لم يكن عن وطء صحيح أو شبهة، و ليس المقام منه، فذهبوا إلى أنّه ليس مطلق التولّد من الماء موجبا للنسب شرعا.
و لكن الإشكال ظاهر فيما ذكروه بعد ورود النصّ الصريح بالإلحاق، و جعل المناط في النسب الشرعيّ هو الاختلاق من الماء المحترم شرعا، فيخرج ماء الزاني الذي أسقط الشرع حرمته، الذي يدلّ عليه قول نبيّنا الأعظم في ما رواه الفريقان: «الولد للفراش و للعاهر الحجر» [٢].
فيكون الوطء الصحيح أحد الوجوه الشرعيّة في ثبوت النسب، و هو أعمّها و أكثرها شيوعا، و الوجه الآخر هو الاختلاق من الماء المحترم شرعا،
[١] النجفي/ جواهر الكلام، ج: ١٤، ص: ٥٢٦، طبعة مؤسسة المرتضى.
[٢] وسائل الشيعة، ج: ١٤، ص: ٥٦٩، حديث: ٢.