الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٥٤ - الخلاصة
في الخلية الجسميّة التي هي قوام عملية الاستنساخ جزما، فلا بدّ أن يلحق الولد المتكوّن من الاستنساخ إلى صاحب الخلية، و يكون هو والدا له، و يترتّب على هذا الحكم جميع ما يترتّب على النسب الشرعيّ، و هي:
١- ثبوت المحرميّة بين الأب و بنته المستنسخة، و الأمّ و ابنها، و كذا بين سائر أفراد الأسرة من الإخوة و الأخوات.
٢- حرمة النكاح، فلا يجوز للأب الاقتران بابنته، و الأمّ بابنها، و الأخ بأخته.
٣- ثبوت التوارث بين أفراد الأسرة الواحدة، فيرث الأب من ولده المستنسخ، و بالعكس.
هذا كلّه بالنسبة إلى أصل هذه العملية مع قطع النظر عن العوارض الطارئة، فإنّه قد ينقلب الحكم الأوّليّ إلى الحكم الثانويّ، كما هو الشأن في سائر الأحكام الشرعيّة إذا عرض عليها عنوان طارئ، كالاضطرار، و الضرورة، و العسر و الحرج، و غيرها [١]. فإذا ثبت أنّ الاستنساخ أدّى إلى تلك المفاسد التي ذكرناها في الفصل السابق، فإنّه لا ريب في ثبوت الحرمة و انقلاب الحليّة فيها إليها.
و لكن الحرمة هذه لا توجب انقلاب النسبة الشرعيّة إلى غير الشرعيّ لو خالف أحدهم الحكم الثانويّ، يشبه بذلك حرمة الاقتراب أثناء فترة الحيض، فإنّ الزوج إذا تجرّأ و خالف الحكم الإلهيّ و قارب زوجته في تلك الفترة، و حملت و ولدت فإنّ الولد منسوب إليهما شرعا، و الحرمة العرضية لا توجب إلحاقه بالزنا. و سيأتي مزيد بيان.
[١] عرفت في بداية الفصل الفرق بين الحكم الأولي و الحكم الثانوي، فإن الأوّل يعرض الموضوع مع قطع النظر عن الطوارئ العارضة عليه، و الثاني ما يعرض عليه بسبب الأمور الحادثة، و أمثلتها كثيرة في الفقه، و لها ارتباط وثيق بالواقع العملي للمكلفين المتصف بانقلاب الاحكام تبعا لحوادث الأمور و طوارئ الظروف.