الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٥٧ - الثالث- الاجتماعيّة
جذريّا، لا سيّما عند من نشؤوا نشأة دينيّة، كما أنّ الفرد المستنسخ في هذه الحال يفقد نصف العلاقات الوالديّة، هذا عدا القيم التي يحملها كلّ فرد، و هي قيم خاصّة به باعتباره شخصا متميّزا عن غيره من الناس.
و رابعا: الاستنساخ إنّما يجعل تقنية خلق الإنسان من أجل قتله، فإنّه لا يمكن لأحد أن يتبنّى فكرة أن يكون الطفل حديث الولادة حقلا تحصد منه الأعضاء، فيؤخذ منه عضو لا يمكن تعويضه، كالقلب مثلا. فإنّ إجراء كهذا يجعلنا نعدّ الاستنساخ تقنية خلق الإنسان من أجل قتله.
و خامسا: إنّ استنساخ الأفراد و تشابه أفراد المجتمع و تحوّله إلى أصحاء، أقوياء، أذكياء ممّا يوجب شقاء هذا المجتمع بالتأكيد، و تموت بين أهله الرحمة و المودّة و الإيثار، فصار الاستنساخ من أهمّ السبل في اختلال قواعد الأخلاق المرعية في خلق الإنسان و اختلال أركانه.
الثالث- الاجتماعيّة:
فقد ذكر الباحثون و العلماء أنّ الاستنساخ ربّما يؤدّي إلى تدمير المجتمع على المدى البعيد، و ذلك لأسباب عديدة:
منها: أنّ النواميس الجارية في الخلق أن جعل اللّه عزّ و جلّ كلّا من الذكر و الأنثى سكنا للآخر، و جعل ذلك أساس بناء المجتمع، و لا يمكن أن تستمرّ الحياة بشكل سليم في مجتمع يحدث فيه خلل ديموغرافيّ، بحيث يكون المستنسخون جميعا ذكورا أو إناثا.
و منها: أنّ التفرّد في المظهر الجسديّ يعطي الشخص هويته التي يعرف بها، و التي بها يمكن أن يتميّز الشخص في المعاملات المدنيّة، و الجنايات، و سائر الأمور الاجتماعيّة و غيرها، و قد قامت الأنظمة في العالم على تحمّل كلّ إنسان مسئولية أعماله، و استحقاقه لحقوقه التي يحفظها له المجتمع، فلو أنّ الاستنساخ أخذ مجراه في البشر، و وجد من الإنسان عدّة نسخ متطابقة، فإنّ هذا يجعل من العسير تحديد محلّ الحقوق و الالتزامات عن الأعمال البشريّة، و هي مشكلة كبيرة لا يمكن حلّها بسهولة.