الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٢٢ - المدخل
الحديثة للجينات من الفوائد و الإضرار، و قد تطوّرت سريعا بعد هذا المؤتمر في عقد الثمانينات و التسعينات، ممّا دعا بعض الدول المتقدّمة إلى وضع حدود خاصّة و خطوط لا يجوز تجاوزها، إلّا أنّها لم تكن رادعا لأسباب معروفة لدى الدارسين و العلماء، فكانت للمتصدّين لهذا العلم تجارب تلو التجارب حتّى توّجت تلك بالاستنساخ، الذي كان كالقنبلة الذريّة في كثير من الجهات و إن اختلفا موضوعا. و مع كلّ هذا لم يكن بالسهل إنكار حصيلة تجارب هذه التقنية و تطبيقاتها من الفوائد الجمّة جنبا لجنب بعض الإضرار، و نذكرها على سبيل الإجمال.
أمّا فوائد الهندسة الوراثيّة فهي:
١- تقنية الجينات التي مكّنت العلماء من معرفتها و طرق عملها، و تلك الشفرة الوراثيّة المكوّنة من ثلاثة أحرف، التي هي سرّ حياة الخلايا من الكائنات الحية، و قد عرفت سابقا أنّ هذه التقنيات هي العمود الفقريّ للهندسة الوراثيّة التي كان لها الفضل في كشف عمل الخلية البكتيريّة و الفيروس و حلّ كثير من ألغازها، و ما كان بالإمكان وقوعه تحت المتناول لو لا الدراسة المستقبليّة للأحياء المجهريّة من الناحية البايوكيميائيّة و الوراثيّة.
٢- الدراسة المستفيضة و العميقة لتقنية الجينات في بعض الفيروسات و البكتريا المرضيّة، التي ساعدت على تصنيع الأدوية الفعالة، و فهم طرق الوقاية من العوامل المرضيّة.
٣- الاستفادة من دراسة التركيب الجينيّ للأحياء المتعدّدة الخلايا، بعد استخدام الأحياء المجهريّة و جعلها كأداة لها في إصدار الخريطة الجينيّة للإنسان في شتاء عام ٢٠٠٠ م )Human Genome Project( ، و التي اعتبرت أكبر إنجاز علميّ في بداية القرن الواحد و العشرين، و صار بالإمكان حلّ ألغاز الحياة و خصوصياتها في جينات الإنسان، ممّا تترتّب عليه من الآثار العظيمة التي نتمنّى أن تكون طيبة.