الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١١٦ - المشكلة العلميّة و الجواب عنها
المشكلة العلميّة و الجواب عنها
حقّا أنّ المشاكل العلميّة التي أثيرت حول هذا الموضوع لا بدّ من الاهتمام بها، و على العلماء الاعتناء بشأنها و حلّها، و إلّا آلت جهودهم إلى الفشل، إذ لا هدف محدد يمكن الوصول إليه من هذه العملية، و كلّ أمر إذا انعدم الهدف فيه فإنّه يكون عبثا، و إذا كان المقصود من الاستنساخ إنجاب الذراري المتشابهة، فهذا حاصل في الإنجاب بالطريق المألوف، فلا حاجة إلى الاستنساخ.
كما أنّ تعريض الإناث في هذه العملية غير الهادفة إلى التبعات الصحّية أثناء حملها الأجنّة الملقّحة، أمر مرفوض عقلا و قانونا.
و لكن يمكن حلّ هذه المعضلة، فإنّ التقدّم العلميّ الكبير في الأمور الصحّية قد خفّف كثيرا من الصعوبات و العراقيل و التبعات الصحّية للنساء الحوامل، ممّا أوجب تقليل كثير من الهموم و التخفيف من المخاوف لهنّ.
و مع أنّ الاستنساخ و غيره على حدّ سواء في هذه المعضلة، فإنّ الحمل بالطرق المألوفة أيضا يعرّض النساء الحوامل لما ذكر، بلا فرق بينها و بين المرأة الحامل في الاستنساخ.
و حينئذ، فلا يعتبر الاستنساخ من طرق تدخّل الإنسان في بدن إنسان آخر مثله، و لو فرض كونه كذلك فلا يستلزم إلّا نادرا، و يثبت في هذه الحالة الحكم الخاصّ بها. مع أنّ تصرّف إنسان في بدن آخر مثله لا يترتّب عليه أيّة مخالفة قانونيّة إذا كان بإرادة الطرف الآخر، و إن كان الحكم الشرعيّ بالجواز يختصّ بما إذا لم يحصل ضرر عليه، و إلّا فلا يجوز.
نعم، إذا كان التصرّف في صالح الطرف الآخر فليس هو بممنوع و لو استلزم الضرر، كما هو سيرة الأطباء الذين لم تتم أعمالهم إلّا من هذا الطريق.
يبقى الأمر المهمّ و هو السؤال عن الهدف الذي ينبغي التوصّل إليه من