الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٦٣ - الثاني أن تكون على الخلية الجنسيّة، سواء كان باتلافها و قتلها أو بإسقاطها عن التأثير، أو اتلاف أحد أجزائها،
الجناية على الفرد المستنسخ
لا ريب في حرمة الجناية بجميع أشكالها على الإنسان في جميع مراحل عمره، من حين النطفة و بداية تكوينه إلى آخر لحظات حياته.
و يدلّ على هذا الحكم الأدلّة العقليّة و النقليّة، و تقرّه جميع الشرائع الإلهيّة و القوانين الوضعيّة، فأصل الحكم مسلّم، فإن كان هناك خلاف فهو إنّما يكون في بعض الخصوصيات التي تختلف فيها الأعراف، و القوانين الوضعيّة، بل حتّى الشرائع الإلهيّة، بلا فرق بين أن تكون الجناية مباشرة أو تسبيبا، لأنّ التسبّب إلى الحرام حرام [١].
و المراد من الجناية الأعمّ من الضرر و الاتلاف و القتل، على الأطراف أو النفس،
و تتصوّر الجناية في عملية الاستنساخ على وجوه:
الأوّل: أن تكون على الخلية الجسميّة،
فالظاهر عدم الحرمة، للأصل، أي:
أصالة البراءة عن الحرمة، و أصالة الحليّة، إلّا إذا استلزم منها الجناية على صاحب الخلية باتلاف جزء من بدنه، فإن كان بإذن منه و إبراء ذمّة الجاني عن الدية فلا إشكال، و بدونها يثبت الحكم التكليفيّ و هو الحرمة، و الوضعيّ و هو الدية، فإن كانت مقدّرة في الشرع الإسلاميّ أو القانون الوضعيّ فيجب على الجاني دفع ذلك المقدار المعيّن إلى المجني عليه، و إن لم تكن مقدرة فالحكومة، و هي مقدار من المال يعيّنه أهل الخبرة بموافقة الحاكم أو القاضي، كما هو مفصّل في الفقه [٢].
الثاني: أن تكون على الخلية الجنسيّة، سواء كان باتلافها و قتلها أو بإسقاطها عن التأثير، أو اتلاف أحد أجزائها،
فالظاهر الجواز و عدم الحرمة أيضا، لما ذكرناه من الأصل الجاري في الحكمين- التكليفيّ و الوضعيّ- فإنّه
[١] راجع مهذب الأحكام- السبزواري- ج: ٢٩، الفصل الثامن ص: ٣٠٩.
[٢] راجع مهذب الأحكام- السبزواري- ج: ٢٩، الفصل الثامن ص: ٣٠٩.