الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١١٤ - المشكلة الإنسانيّة و الجواب عنها
المحكمة و أحكام شرعيّة ملزمة لا يوجب الإجهاض، كما لم يوجب التزاوج الجنسيّ ذلك إلّا إذا كان خروجا عن الطاعة، فإنّ له حينئذ أحكاما خاصّة، كما هو معروف.
فالاستنساخ إذا كان موجبا لإنجاب الذراري المتشابهة، لكنّه لا يوجب ترخيص الحياة، إذ لا يجوز الاجهاض لأيّ غرض كان، إلّا إذا كان هناك مسوغ شرعيّ و قانونيّ له في أي مجتمع كان.
و حينئذ لا بدّ من الوصول إلى الهدف المنشود من الاستنساخ من اتّباع القوانين الموضوعة في هذا المجال، كما أنّه لا بدّ للفرد المستنسخ من الوصول إلى كماله من حين نشأته من خلية جسميّة إلى وضعها في الرحم بعد تلقيحها بالبويضة، ثمّ التولد من طي المراحل جميعا، و يجب على الغير احترامه، نفسا، و بدنا، و مالا كسائر أفراد الإنسان، و لا يجوز قتله في جميع مراحل نموه و حياته، كما لا يجوز هتك حرمته بأيّ وجه من الوجوه، كما هو الثابت في الشريعة الإسلاميّة و غيرها.
هذا كلّه إذا كان الاستنساخ أمرا مشروعا، و أمّا إذا كان مرفوضا شرعا و قانونا- جدلا- فإنّه أيضا لا بدّ من حفظ حياة الفرد المستنسخ و احترامه ضمن الحدود و الأحكام التي شرّعتها الشريعة الإسلاميّة أو القانون الوضعيّ، نظير الولد الذي يتولّد عن طريق السفاح، فلا يجوز قتله أو بيع أعضائه، و نحو ذلك.
فالفرد المستنسخ إنسان يترتّب عليه جميع ما يترتّب على غيره، فالكلام يقع في أصل مشروعية عملية الاستنساخ لا إخراج الفرد عن ربقة الإنسانيّة، كما هو واضح.
فما ذكر من أنّ الاستنساخ يفضي إلى استنساخ الجسم فقط لا استنساخ إنسان، غير سديد.