الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٩٤ - النقطة الثالثة أنّ الاستنساخ يخالف سنّة اللّه عزّ و جلّ في التكاثر البشريّ،
المولود عن طريق الاستنساخ مغايرا لذلك الخلق الأصل، فانحصر الاستنساخ بين الخلية المستلّة من بدن إنسان أو حيوان بالطرق المألوفة، و بين المرور بالمراحل التي أعدّها اللّه عزّ و جلّ لهذا المخلوق، نظير أطفال الأنابيب، و الأرحام الاصطناعيّة، حيث لا تصل النوبة إلى الكلام عن أنّ الاستنساخ من الطريق المألوف أو غيره. بل هو تطوير الطريق المألوف.
و مثل ذلك كثير، فقد خلق اللّه عزّ و جلّ الأنعام للناس ليركبوها، و لكن طوّرت عملية النقل لتكون بالوسائل الحديثة، كالطائرات و السيارات و السفن الحديثة، ممّا ينطبق عليه قوله تعالى: وَ يَخْلُقُ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ [١].
فليكن الاستنساخ من هذا القبيل، فهو خلق ممّا لا يعلمون.
و بعبارة أخرى: أنّ كثيرا من الاكتشافات الحديثة التي منها الاستنساخ ترجع إلى استخدام الوسائل لمعرفة المجهول من نواميس الكون، التي أودعها اللّه عزّ و جلّ في الأشياء، ممّا تدلّ على عظمة بارئها و علمه الأتمّ و قدرته التامّة و بديع صنعه فيها، لتكون دلائل توحيده، و براهين على حكمته، و حججا على خلقه، و علامات على صدق الدعوة، كما قال تعالى: سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [٢]. فلم يكن الاستنساخ خروجا عن القواعد العامّة، و الطرق المألوفة، بل هو منها و تطبيق من تطبيقات ناموس الكون المودع في الخلية، و مظهر من مظاهر أسرارها، شأنه شأن الاكتشافات العلميّة الأخرى مثل القنبلة الذرية، و الكهرباء، و غيرهما ممّا يرجع إلى استخدام العقل لمعرفة القواعد الحاكمة في الخلق، فالخلية هي العلّة في تكوين الإنسان، سواء كانت سائلة أو جامدة مستلّة من جسد الإنسان نفسه.
[١] سورة النحل، الآية: ٨.
[٢] سورة فصلت، الآية: ٥٣.