الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٢٥ - حكم الاستنساخ
ذلك، و قد عرفت أيضا أنّه لا بدّ أن يندرج تحت أحد العناوين المحرّمة، كالزنا و نحوه، و سيأتي البحث عن ذلك، و تقدّم بعض الوجوه الذي تمسّك به بعض الباحثين، و عرفت الجواب عنه.
الثالث: الحرمة بحسب الأدلّة الثانويّة،
و لكنّها لا تنافي الحكم الواقعيّ الأوليّ، فإنّ كلّ موضوع و عمل قد يتغيّر حكمه الأوّليّ إلى الثانويّ بحسب العنوان الثانويّ العارض على العنوان الأوّليّ الأصليّ، كما عرفت آنفا.
فإنّ الاستنساخ من المواضيع التي تطرأ عليها العناوين الثانويّة، فتوجب تغيير الحكم الأوّليّ.
و إذا أردنا أن يكون البحث مستوفيا الجوانب المتعدّدة لهذا الموضوع
فيقع الكلام ضمن أمور:
حكم الاستنساخ
إنّ الاستنساخ بحدّ نفسه مع قطع النظر عمّا يترتّب عليه من الآثار ليس من العناوين المحرّمة في الشرع الإسلاميّ، بل هو يرجع إلى استخدام نواميس الكون التي أودعها اللّه عزّ و جلّ في مخلوقاته، ممّا يزيد في معرفة الإنسان، فهو نهج علميّ يكشف عن آيات اللّه سبحانه الدالّة على عظيم قدرته، و بديع صنعه، و تمام علمه، ممّا يزيد في إيمان الإنسان بربّه، و تثبيت حجّته على عباده، و إرشاد الإنسان إلى صدق دعوته، قال تعالى: سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [١]، فهو آية من الآيات الأنفسيّة التي أرانا اللّه عزّ و جلّ إيّاها، الدالّة على أنّه الحقّ الذي هو شهيد على جميع تلك الكشوفات العلميّة التي تؤدّي إلى كشف تلك الأسرار الإلهيّة التي أودعها في مخلوقاته، و منها سرّ الخلق من الخلية
[١] سورة فصلت، الآية: ٥٣.