الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٩٦ - ثالثا إنّ الاستنساخ لم يكن من تغيير الخلق الذي يأمر به الشيطان أتباعه و يحثّ الإنسان عليه،
الإنسان في إنتاجه و عمله و سلوكه ضمن الطرق المألوفة، بل رقي الإنسان إنّما هو باستحداث الطرق الأخرى و استخدام نواميس الكون المودعة فيه التي يطلق اللّه تعالى عليها بالبحث و الاجتهاد و الاستزادة من المعرفة [١]، و لكن لا بدّ من تقييده بما إذا لم يرد فيه تحريم في الشرع الحنيف، كما ورد النهي عن التكاثر الجنسيّ الحاصل من السفاح.
ثالثا: إنّ الاستنساخ لم يكن من تغيير الخلق الذي يأمر به الشيطان أتباعه و يحثّ الإنسان عليه،
فإنّ المحتملات فيه لا تخلو عن وجهين:
فإمّا أن يراد به مطلق التغيير في الصورة و السيرة و الظاهر و الباطن.
و هو ممنوع صغرى و كبرى.
أمّا الأولى، فلأنّه ليس كلّ تغير يدخل ضمن الآية الكريمة، و الاستنساخ لا يعدّ تغييرا للخلق و لا تصرّفا في الإنسان، لا في ظاهره و لا في باطنه، بل يعدّ النسيخ مثل الأصل و مطابقا له بالصورة المطلوبة المرغوبة عند الجميع، من الجمال و غيره.
و أمّا الثانية، فلأنّ القول بالتعميم يخالف الدليل العقليّ، و النقليّ، و إجماع العلماء، و سيرة المسلمين، فإنّ قطع العضو الزائد، أو إجراء العمليات الجراحيّة لأجل حفظ النفس أو دفع الضرر أو لغاية عقلائيّة حميدة و نحو ذلك، لا تشمله الآية الكريمة جزما.
نعم، لا بدّ أن يكون في حدود ما قرّره الشرع الحنيف، إذ لا يجوز للإنسان أن يتصرّف في نفسه و بدنه بما يشاء باعتبار كونه مالكا لها و له الولاية المطلقة عليها، إذ إنّ تلك الولاية لم تثبت له على الإطلاق. و يكفي الشكّ في ثبوتها كذلك في عدم جواز التصرّف المطلق، و لا يصحّ التمسّك بعموم السلطنة، لأنّه من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة، كما هو مذكور في علم الأصول.
[١] الاستنساخ البشريّ و موقف الشريعة الاسلامية منه، ص: ٤١.