الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٥١ - الوجوه المشرقة
بعد انعدامهما. أو إعادة البدن فقط، لأنّ النفس موجودة، و تبقى بعد الموت. أو بعود النفس إلى بدن، سواء كان ذلك البدن من تلك الأجزاء بعينها أم من غيرها، بشرط أن يكون العائد هو ذلك الإنسان.
و هذه الفروض العقليّة إنّما جاءت لأجل عدم إمكان تصوير إعادة المعدوم، فبعد انعدام الحياة و البدن و استئناف خلقهما مرة أخرى إنّما يكون بخلق جديد، فقد وقع السؤال في هذا المخلوق الجديد في يوم القيامة هل هو عين البدن الذي كان في دار الدنيا؟ الذي استحال إلى تراب و أكلته الهوام، و صار جزءا من بدن آخر، و استحال إلى عناصر أخرى يستحيل إرجاعه من تلك العناصر. فلا يمكن القول بالعينيّة.
أو إنّه قد جمع من تراب ما، و إن لم يكن أجزاء نفس البدن الأوّل؟ فهو أيضا غير صحيح، إذ إنّه لم يتعلّق به تكليف حتّى يقع مورد الثواب أو العقاب.
و لأجل ذلك قال بعض الفلاسفة: إنّ العود هو الذي فرض فيه بقاء شيء و تجدّد شيء، كما يقال: إنّ فلانا عاد إلى الإنعام، أي أنّ المنعم باق و ترك الإنعام ثمّ عاد إليه مرّة أخرى، أي: أنّه عاد إلى ما هو الأوّل بالجنس و لكنّه غيره بالعدد، فيكون عودا في الحقيقة إلى مثله لا إليه [١].
و بناء عليه، فالعود إنّما يكون بالمثل، و يدلّ عليه قوله تعالى: أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ بِقٰادِرٍ عَلىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلىٰ وَ هُوَ الْخَلّٰاقُ الْعَلِيمُ [٢].
و ذكر المفسّرون لكلمة (المثل) معاني متعدّدة، بعضها يغاير المعنى الذي يدلّ عليه لفظ (مثل) في اللغة و العرف، مع أنّ الآية الكريمة في مقام بعث الإنسان و إعادته للجزاء بعد الموت بخلق مثلهم.
[١] تهافت الفلاسفة، ص: ٢٨٢، طبعة دار المعارف بمصر.
[٢] سورة يس، الآية: ٨١.