الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٥٤ - الوجوه المظلمة
اللبن إذا مخض فيجتمع تراب كلّ قالب إلى قالب، فينتقل بإذن اللّه القادر إلى حيث الروح فتعود الصورة بإذن المصوّر كهيئتها، و تلج الروح فيها، فاذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا» [١]، و هو يشير إلى المشكلتين: كيفية الحصول على الخلية الجسميّة، و مشكلة زرع النواة في البويضة و تلقيحها.
و الاستنساخ هو الذي هيّأ لنا معرفة خلق المثل، و هو الذي يقرّب المعاد الجسمانيّ إلى القلوب الغافلة، و يحلّ كثيرا من الشبهات التي أثيرت حول المعاد الجسمانيّ، فهو الذي قرّب الغيب إلى الشهود و الحسّ، بحيث لا يبقى للمنكر أيّ عذر، فلو لم يكن للاستنساخ إلّا هذا الأثر الجميل لكان كافيا في عظمته و حسن التواصل في هذه العملية و كشف المزيد من آفاق المعرفة في هذا السبيل فقط.
و لا نحتاج الى تكثير النسل به، فإنّه كثير و لم تعهد هذه الأرض منذ أن خلقها اللّه عزّ و جلّ أن رأت لنفسها مثل هذا العدد الهائل من السكان، حتّى اضطرّت الدول و الحكومات إلى سنّ قوانين تحديد النسل.
كما أنّ الأهداف الأخرى لهذا العمل لها طرق معينة معروفة غير الاستنساخ، يمكن التوصّل إليها بغير هذه العملية.
الوجوه المظلمة
قبل أن نذكر ما قاله المعارضون لهذه العملية من السلبيات لا بدّ من التنبيه على أمر، و هو أنّ طبيعة الحياة تفترض تناقل الخبرات بين الأجيال المتوارثة لكلّ ما في تلك الحياة من إيجابيات و سلبيات، و لا بأس بأيّة عملية و تجربة تحفظ لنا تلك الخبرات، و إن كان في فرد مستنسخ يتمثّل فيه وجود الإنسان لأسباب عديدة، يكون قائدا عليما أو رياضيا أو سياسيا.
فإنّه يمكن عدّ أغلب الأطفال نسخا متشابهة عن ذويهم في الجانب
[١] تفسير الصافي، صفحة: ٣٢٩، الطبعة الحجرية.