الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٧٢ - الأولى في معنى الخلق الذي هو بمعنى التقدير،
و فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ [١]. قال ابن الأنباريّ: معناه أحسن المقدّرين، و قوله تعالى: وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً [٢] أي: تقدّرون كذبا [٣].
و قال ابن منظور: خلق اللّه الشيء يخلقه خلقا، أحدثه بعد أن لم يكن، و أصل الخلق التقدير، فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها- الأشياء- خالق، و بالاعتبار للإيجاد وفق التقدير خالق [٤].
و المستفاد من كلام أهل اللغة أنّ الخلق بمعنى التقدير المستقيم، و يستعمل في الإبداع أيضا، كقوله تعالى: خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ [٥]،
بقرينة قوله تعالى: بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ* [٦]. و في إيجاد شيء من شيء، كقوله تعالى: خَلَقَ الْإِنْسٰانَ مِنْ نُطْفَةٍ [٧].
فالمراد من الخلق التقدير، و هو مقدّم على الإيجاد، و كلّ موجود مقدّر، و ليس كلّ مقدّر موجودا [٨].
و من ذلك يعرف أنّ الاستنساخ و سائر الكشوفات العلميّة ممّا قدّره اللّه تعالى و يكون مخلوقا له عزّ و جلّ، فليس هو خارجا عنه.
و غريب أن يكون الكشف العلميّ خلقا لكائن حي كما يخلقه اللّه عزّ و جلّ و يوجده. و واضح أنّ العلماء اكتشفوا سرّ الخلايا الحيّة و تكوينها و وظائفها، و بالخصوص سرّ الخلايا الوراثيّة (الجينات)، و أنّ القصد هو التحكّم في الصفات الوراثيّة، و لم يكن قصد العلماء خلق الخلايا الحيّة أبدا.
[١] سورة المؤمنون، الآية: ١٤.
[٢] سورة العنكبوت، الآية: ١٧.
[٣] تاج العروس، مادة خلق.
[٤] لسان العرب، مادة خلق.
[٥] سورة الفرقان، الآية: ٥٩.
[٦] سورة البقرة، الآية: ١١٧.
[٧] سورة النحل، الآية: ٤.
[٨] مواهب الرحمن- السبزواري، ج: ١، ص: ١٦٣.