الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٥٢ - الوجوه المشرقة
و المتكلّمون استخدموا هذا الدليل القرآنيّ في مجال إثباتهم جواز حشر الأجساد، فاللّه يحكم على الشيء بحكم مثله، و يجعل سبيل النظير و مجراه مجرى نظيره [١].
و لكنّ المراد من المثل أحد معنيين:
الأوّل: أن يكون اللحاظ بالنسبة إلى البدن دون النفس، فالبدن اللاحق من الإنسان إذا اعتبر بالقياس إلى البدن السابق منه كان مثله لا عينه، لكن الإنسان ذا البدن اللاحق إذا قيس إلى الإنسان ذي البدن السابق كان عينه لا مثله، لأنّ الشخصيّة بالنفس، و هي واحدة بعينها [٢].
و لكن هذا المعنى واضح بالنسبة إلى البدن الذي تتبدّل في كلّ آن أجزاؤه، بأن ينعدم جزء منه في آن و يأتي مثله في الآن الثاني، فهو لا يزال يتغيّر. كما هو الشأن في كلّ مركّب، فإنّه ينتفي بانتفاء أحد أجزائه، بخلاف النفس المجرّدة النزيهة عن المادة و تغيراتها، المأمونة من الموت و الفساد.
الثاني: أن يكون المراد من الآية الكريمة هو أنّ المعاد يوم القيامة مثل هذا الذي في الدنيا مشابه له تماما و لو بخلقه من جزء منه، كما نبّه إليه الغزاليّ، و هو يعرف عن كفاية المثل من غير حاجة الى صدق العينيّة.
و بما أنّ الإنسان تتبلور حقيقته بروحه و نفسه، و هي محفوظة في إعادة البدن سواء كان عينه أم مثله، و أنّ الغرض من حشره ببدنه عدم إمكان تعذيب الروح أو تنعيمها إلّا عن طريق البدن، فإذا كانت الشخصيّة محفوظة فلا تنقطع الصلة بين المبدأ و المعاد، لا سيّما أنّ أجزاء البدن المبعثرة معلومة للّه سبحانه، فهو يركّب الأجزاء المبعثرة، و تتعلّق بها الروح، قال سبحانه و تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [٣].
[١] اللمع في الردّ على أهل الزيغ و البدع- الأشعري، ص ٢٢.
[٢] تفسير الميزان، ج: ١٢، ص: ١١٤، طبعة بيروت.
[٣] سورة يس، الآية: ٧٩.