الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٥١ - التوارث و الاستنساخ
كما أنّه سنّ تشريعا خاصّا وفق نظام دقيق حكيم، حيث جعل فريضة الرجل ضعف فريضة الأنثى، تطبيقا لقوله عزّ من قائل: يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [١]، حفظا لدور كلّ من الذكر و الأنثى في الحياة، و المهمّة الملقاة على عاتق كلّ واحد منهما في الاجتماع. و إذا أردنا البحث حول ما وضعه التشريع الإسلاميّ في هذا المجال لطال بنا الكلام و خرجنا عن المقصود الذي وضع لأجله هذا الكتاب.
و المهمّ هو البحث عن تحقيق التوارث بين أطراف عملية الاستنساخ من الفرد المستنسخ و أبويه، و سائر أقاربه، فإنّه لا يخرج عن أحد العناوين المأخوذة في أدلّة الإرث، فهو إمّا أن يكون ابنا، أو بنتا، أو أختا، أو أخا.
و على ضوء ما ذكرنا من البحوث السابقة فإنّ الكلام لا يخرج عن أحد احتمالين:
الاحتمال الأوّل: أن يثبت كون الفرد المستنسخ ولدا شرعيا منسوبا إلى والديه، و يكون فردا من أفراد الأسرة الشرعيّة، فهو كسائر الأفراد الذين يتولّدون عن الطريقة المألوفة، و قد عرفت أنّ هذا الاحتمال هو الحقّ المطابق للأدلّة الشرعيّة.
و حينئذ لا ريب في شمول إطلاقات أدلّة الإرث و عموماتها له، كقوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ*، فيثبت له حصّته من تركة مورثه، فإن كان الفرد المستنسخ ذكرا فله ضعف نصيب الأنثى، و إن كان أثنى فلها نصف ما يستحقّه الذكر، لعموم قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [٢]، و غيره من العمومات.
[١] سورة النساء، الآية: ١١.
[٢] سورة النساء، الآية: ١١.