الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٨٧ - النقطة الثالثة أنّ الاستنساخ يخالف سنّة اللّه عزّ و جلّ في التكاثر البشريّ،
قلت: يقولون: إنّ اللّه خلقها من ضلع من أضلاع آدم، فقال: كذبوا، أ كان اللّه يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه؟ قلت: جعلت فداك يا بن رسول اللّه، من أيّ شيء خلقها؟
فقال: أخبرني أبي عن آبائه : قال: قال رسول اللّه ٦: إنّ اللّه تبارك و تعالى قبض قبضة من الطين فخلطها بيمينه، و كلتا يديه يمين، فخلق منها آدم، و فضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء» [١].
و هذه الرواية معتبرة سندا و شارحة لجميع ما ورد في هذا الموضوع و رافعة للغموض الموجود في الروايات الأخرى، و لا بدّ من ردّ غيرها إليها، لموافقتها لظاهر الآية المباركة، فتكون حواء قد خلقت من فاضل طينة آدم ٧، فاتّحدا في أصل الخلق الذي كان من الطين، إلّا أنّ الفرق أنّ طينة حواء قبل أن تخلق منها كانت مقتضية لأن تجعل في آدم، و بالخصوص في ضلعه الأيسر، و لذا كان هذا الاقتضاء باقيا في المرأة أبدا، فهي تهمّ إلى ما اقتضت منها. و إلى ذلك يسير ما رواه أبو عليّ الواسطيّ عن أبي عبد اللّه الصادق ٧ قال: «إنّ اللّه خلق آدم من الماء و الطين، فهمّة ابن آدم من الماء و الطين، و إنّ اللّه خلق حواء من آدم فهمّة النساء من الرجال، فحصّنوهن في البيوت» [٢].
و لا بدّ من حمل تلك الأخبار على محامل معيّنة بما لا ينافي ما ورد في الطائفة، و إلّا فتطرح.
و الحاصل أنّه لم يكن هناك إلّا خلق واحد للإنسان لكنّه ذو مراتب مختلفة و أدوار متعدّدة طوليّة.
و من ذلك يظهر فساد ما ذهب إليه بعض الباحثين من أنّه كان لخلق بعض البشر طريق معين يختلف عن الطريق المألوف [٣]، فإنّه نشأ عن عدم الإمعان في جميع الأخبار الواردة في هذا الموضوع، كما عرفت.
[١] تفسير مواهب الرحمن، ج: ٧، ص: ٢١٥، طبعة قم.
[٢] تفسير مواهب الرحمن، ج: ٧، ص: ٢١٦، طبعة قم.
[٣] الاستنساخ البشريّ و موقف الشريعة الإسلاميّة، ص: ٣٦.