الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٨٣ - النقطة الثالثة أنّ الاستنساخ يخالف سنّة اللّه عزّ و جلّ في التكاثر البشريّ،
٣- البطون:
قال تعالى: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهٰا زَوْجَهٰا وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعٰامِ ثَمٰانِيَةَ أَزْوٰاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهٰاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمٰاتٍ ثَلٰاثٍ ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ فَأَنّٰى تُصْرَفُونَ [١].
و الظاهر أنّ المراد من البطن في المقام هو الرحم الذي ذكره عزّ و جلّ في مورد آخر، و يدلّ عليه مجموعة أمور:
١- التبادر.
٢- قرينة أدوار الخلق من النطفة، و العلقة، و المضغة، خلقا بعد خلق، التي ذكرت في آيات أخرى، فإنّها تكون في الرحم، كما تقدّم.
٣- إنّ الظلمات الثلاث إنّما تتحقّق في الأرحام دون غيرها.
فالمراد من بطون الأمّهات أي: أرحامهن، فلا حاجة إلى استعراض كلمات اللغويّين في بيان معنى البطن، و معرفة المفهوم له، إذ لم يختلف فيه اثنان.
فالقول بأنّ المراد من البطن في الآية الكريمة هو مطلق ما يكون في جوف الإنسان مقابل الخارج الظاهر [٢]، غير سديد، فإنّه خلاف ظاهر الآية الكريمة.
هذا ما يتعلّق بمسألة خلق الإنسان بإيجاز، بقي التنبيه على أمرين:
الأوّل: قد دلّت الآيات الشريفة على أنّ الخلق كان من نفس واحدة، منها قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْهٰا زَوْجَهٰا وَ بَثَّ مِنْهُمٰا رِجٰالًا كَثِيراً وَ نِسٰاءً وَ اتَّقُوا اللّٰهَ الَّذِي تَسٰائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحٰامَ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [٣]، و مثله ما تقدّم في آية الزمر، و هو يدلّ بوضوح على أنّ خلق الإنسان إنّما كان من نفس واحدة، و منها خلق زوجها
[١] سورة الزمر، الآية: ٦.
[٢] الاستنساخ و موقف الشريعة الإسلاميّة- حسن بحر العلوم، ص: ٣٧.
[٣] سورة النساء، الآية: ١.