الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٣٨ - انتساب الولد المستنسخ إلى أبيه
مسّ كتابة القرآن، و ألحقوا به مسّ اسم اللّه و الرسول و الأئمة و سائر المعصومين :، لتنقيحهم مناط الحكم من الاحترام الجاري من الموارد المذكورة، و ليس ذلك من القياس بشيء [١]، و لكن الاعتماد على تنقيح المناط يحتاج إلى العلم بالمناط و عمل الأصحاب.
هذا، و إنّ الذي نستفيده من عملية الاستنساخ هو إثبات البنوّة الخاصّة- أي: الشرعيّة- ليتحقّق الانتساب بين الولد و صاحب الخلية حتّى يكون أبا له، و لا تكفي البنوّة التكوينيّة، فإنّها ثابتة في ولد الزنا، و ولد الملاعنة.
و على ضوء ما ذكرنا يتبيّن فساد ما ذكره بعض الباحثين من أنّ البنوّة الشرعيّة و العرفيّة و القانونيّة أعمّ من البنوّة التكوينيّة، هذا لو حكمنا باختصاص التكوينيّة بالمولود من الطرق المتعارفة [٢].
فإنّه أوّلا: لا وجه لجعل البنوّة الشرعيّة و العرفيّة و القانونيّة أعمّ، و البنوّة التكوينيّة أخصّ، بأن تكون مختصّة بالمولود من الطرق المتعارفة، بل هي تشمل الجميع، كما عرفت آنفا. لأنّ البنوّة الشرعيّة أو القانونيّة تختصّ بتلك التي يجب توفّر الشروط المعتبرة فيها، و منها أن لا تكون عن وجه محرّم، فكيف تكون أعمّ من البنوّة التكوينيّة؟!
و ثانيا: و على فرض التسليم، إنّ الذي يفيدنا إنّما هي البنوّة الشرعيّة الخاصّة لإثبات النسب الصحيح بين الفرد النسيخ و صاحب الخلية، و الأمّ حاملة تلك النطفة، حتّى يصبح ابنا لصاحب الخلية و هو أب، و هي الأمّ.
و أمّا البنوة القانونيّة، فهي تابعة للبنوة الشرعيّة، لا سيّما تلك البلاد التي تعتبر الشرع مصدر قوانينها في الأحوال الشخصيّة.
و أمّا البنوّة العرفيّة، فقد عرفت الحال فيها.
[١] راجع في هذا الموضوع الأصول العامة- للسيد الحكيم- ص: ٣٢٥.
[٢] الاستنساخ البشريّ/ بحر العلوم- ص: ٧٦.