الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٨ - المقدّمة
ما لها من ثقل محتمل، فابتدأ حياته مزوّدا بكلّ ما له شأن فيها ليستفيد منها في صراعه مع الطبيعة.
و لقد قدّر اللّه تعالى أن يكون لذلك دخل في سلوك الإنسان، و من هنا أصبح كائنا أخلاقيّا محبّا للعلم و اكتشاف المجهول و الاستعلام عن المزيد.
و لم تكن ملازمة العقل لهذا الكائن الأخلاقيّ وليدة الصدفة بعد أن خلقه اللّه تعالى بيده وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ليعيش حياة ملأى بالكفاح و الصراع، فكان العقل ملازما للعلم، و هما جناحان يطير بهما الإنسان في مسرح الحياة التي لا يعلم آخرها إلّا العليم الخبير.
و قد بدأ الإنسان المسيرة في تطوير إمكانياته الهائلة في تسخير الطبيعة حتّى وصل إلى الكثير من الغايات المنشودة، و استغلّ العديد من طاقاته.
و من نافلة القول التذكير بأنّ وصوله إلى هذا الحدّ من العلم و التقنية لم يكن من مجرّد الصدفة أو الطفرة أو العمل المضني و غض النظر عن دخل القضاء الإلهيّ و قدره في مسيرة الإنسان، فإنّه من البعد عن الحقيقة و الواقع بمراحل، و قد قال عزّ من قائل: هَلْ أَتىٰ عَلَى الْإِنْسٰانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً* إِنّٰا خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشٰاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنٰاهُ سَمِيعاً بَصِيراً* إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ السَّبِيلَ إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً [١].
فإنّ الآيات الشريفة تبيّن مسيرة الحياة و سرّ خلق الإنسان، و جهده في تكوين مصيره، و دخل القضاء و القدر الإلهيّين في ذلك.
مضافا إلى أنّها تشير إلى بداية علوم الحياة، و بالخصوص القسم الذي يرتبط بعلم الجينات، و أنّ الإنسان مخلوق من تلك النطفة ذات الأمشاج التي كشف أسرارها علم الجينات و الهندسة الوراثيّة المتطوّرة بفضل التقنية الحديثة و وسائلها الدقيقة.
[١] سورة الإنسان، الآية: ١- ٣.