الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٤٤ - الزواج بين أطراف عملية الاستنساخ
و المحرّمات بالرضاع، كالأمّ، و الأخت الرضاعيّة، و ذكرهما بالخصوص للدلالة على أنّ الحال في الرضاع، كالحال في النسب، و يدلّ عليه قول نبيّنا الأعظم ٦: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [١]. و الإطلاق فيه لا بدّ من تقييده بما ورد في السنّة من الشروط، بل لكلّ واحد من تلك الأنواع شروط معينة ليس المقام مورد ذكرها.
الثاني: أنّ القيد المذكور في قوله تعالى: مِنْ أَصْلٰابِكُمْ لا مفهوم له، و لأجل ذلك يثبت الحكم لحليلة الابن من الرضاع على الأب أيضا، لقوله ٦:
«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
كما أنّه يمكن التعدّي أيضا إلى الولد المستنسخ، لما تقدّم من الاستدلال بتنقيح المناط و عدم الموضوعيّة لخصوص النطفة، بل هي طريق لحفظ مقومات الأبوة، و كينونة الأب، و هذا ما يتحقّق في الخلية الجسميّة و عملية الاستنساخ أيضا.
الثالث: المراد من الأبناء في قوله تعالى: وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ، كلّ من انتسب للإنسان بولادة، سواء كان مباشرة و بدون واسطة أم معها، كابن الابن و ابن البنت، أي: أولئك الذين يسمّون بأولاد الصلب، مقابل التبنّي الذي كان شائعا في عصر نزول القرآن الكريم، فقد كانوا يعاملونه معاملة الولد الصلبيّ في كلّ ما يترتّب على النسب من الآثار، كالخلطة، و الخلوة، و عدم الحجاب و نحو ذلك، و قد أبطل الإسلام تلك العادة.
ثمّ إنّه ذكر سبحانه المحرّمات النسبيّة في أصناف:
الأوّل: الأمّهات. و الأمّ هي كلّ امرأة ولدتك، و هذا العنوان ينطبق على أمّ الفرد المستنسخ أيضا، و لما لم يكن الاستنساخ من الزنا، فإنّه يثبت النسب بينهما شرعا، و يترتّب عليه جميع ما يترتّب على النسب الشرعيّ من الأحكام و الآثار، و سيأتي مزيد بيان.
[١] الوسائل ج: ١٤، ص: ٢٨، حديث: ١.