الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٦٧ - ٦- الجناية على الفرد المستنسخ بعد الولادة،
موارد خاصة لا بدّ من توفّر شروط معينة و تحت إشراف الأخصائيّين، و مراقبة الحاكم الشرعيّ المطّلع على الأمور، لئلّا يستلزم من تلك العملية ضرر أو كارثة للنوع الإنسانيّ، و البحث في هذا القسم يحتاج إلى معرفة الخصوصيات، و هو خارج عن موضوع بحثنا.
٦- الجناية على الفرد المستنسخ بعد الولادة،
سواء كانت على النفس أم الأطراف، فلا ريب في الحرمة، لاطلاقات الأدلّة الدالّة على حرمة قتل النفس المحترمة، بل هو محرّم في جميع الشرائع الإلهيّة و القوانين الوضعيّة، و عموم العرف في كلّ المجتمعات.
و لا يفترق فيما ذكرناه من الأحكام بين القول بحليّة الاستنساخ أو حرمته، بعد فرض كون الفرد المستنسخ إنسانا، أيّا كان مبدأ تكوينه، و حرمة العملية لا يضرّ بالانطباق كما هو واضح، و لم يسقط الشرع المقدّس احترامه، و على فرض سقوط النسب الشرعيّ فإنّه يكون نظير حمل الزنا، فإنّ المشهور بين الفقهاء عدم جواز اسقاطه، لأنّه ولد تكوينيّ، فيترتّب عليه جميع ما يترتّب على ولد المسلم، إلّا ما خرج بالدليل.
نعم، تمسّك بعض الفقهاء بإطلاق ما أرسلوه إرسال المسلّمات: «لا حرمة لماء الزاني»، الذي تمسّكوا به في جملة من الأبواب الفقهيّة. فإن قلنا بشمول عدم الاحترام لمثل الإسقاط بعد ولوج الروح، فيجوز الإسقاط.
و لكنّ الكلام في اعتبار ذلك و عمومه حتّى لمثل الفرض [١]، هذا كلّه في حمل الزنا، و أمّا ولد الزنا فإنّه لا يجوز قولا واحدا، لأنّه إنسان يترتّب عليه جميع ما يترتّب على غيره من الأحكام، سوى ما نفاه الشرع و القانون. فليكن- حمل الاستنساخ كذلك.
هذا ما يتعلّق بالجناية على الفرد المستنسخ حملا كان أو غيره، و قد ذكرنا أهمّ ما يمكن فرضه، و هناك فروض أخرى يظهر حكمها ممّا ذكرناه.
[١] مهذب الأحكام، ج: ٢٩، ص: ٣٢٧.