الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٨٤ - النقطة الثالثة أنّ الاستنساخ يخالف سنّة اللّه عزّ و جلّ في التكاثر البشريّ،
و منها بثّ النسل و تحقّق نشر ذريتهما رجالا كثيرا و نساء. و نظيره قوله تعالى:
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْهٰا زَوْجَهٰا لِيَسْكُنَ إِلَيْهٰا فَلَمّٰا تَغَشّٰاهٰا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمّٰا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللّٰهَ رَبَّهُمٰا لَئِنْ آتَيْتَنٰا صٰالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّٰاكِرِينَ [١]. و قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيٰاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ [٢].
و المستفاد من مجموع الآيات الواردة في خلق الإنسان أنّ ابتداء خلقه كان من التراب، و منشأ تكوينه هو الطين، و بذلك امتاز خلقه عن خلق الملائكة و الجنّ، و بعد خلقه نفخ خالقه فيه الروح فصار صالحا سويّا مركّبا من الجسد و النفس. و من هذه النفس الواحدة خلق زوجها منها لحكمة خاصة بيّن بعضها القرآن الكريم، منها السكن بينهما، و نشر الذرية منهما فقط من دون مخلوق آخر بينهما.
فكانت تلك النفس الواحدة مصدر تكوين الزوجة، و هما معا مبدأ انتشار الذرية و بثّها في أرجاء المعمورة على مرّ الدهور و كرّ العصور.
و كان خلق الذرية و انتشارها من التكاثر الجنسيّ الحاصل بين الزوجين ليكون الرحم مستقرّ النطفة التي كان موطنها الصلب و الترائب، لتمرّ بالأدوار التي هيّأها خالقها لتكوين خلق جديد، فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ.
و من ذلك يظهر أنّ النفس الواحدة هي نفس الخلق الأوّل الذي كان منشأ تكوينه التراب. و أنّ جميع أفراد الخلق و أطواره كلّها من خلق اللّه تعالى و مظهر إبداعه.
و الظاهر من التعبير (النفس الواحدة) أنّه لبيان وجه الحكمة في خلق الزوجة، بأنّها تلك النفس، و أنّ بينهما من الوحدة ما يقتضي الألفة و السكن
[١] سورة الأعراف، الآية: ١٨٩.
[٢] سورة الأنعام، الآية: ٩٨.