الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١١١ - المشكلة الإنسانيّة و الجواب عنها
و الذي يهمّنا في المقام عرض عملية الاستنساخ على هذه النظرية العقليّة و معرفة قيمتها الأخلاقيّة.
و قد عرفت سابقا أنّ الاستنساخ يعتبر كشفا علميا لا ريب في حسنه كسائر الكشوف العلميّة، و إنّما الذي يجعله من أحد الطرفين- الحسن أو القبيح- هو الأثر المترتّب عليه، و إذا تذكّرنا ما ذكرناه مرارا من أنّ الاستنساخ إنّما هو وسيلة لخلق إنسان، و هو مركّب من نفس و جسد، و لكلّ واحد منهما مميزات و صفات، و الذي يتدخل فيه الاستنساخ إنّما هو صفات الجسد. و أمّا النفس الإنسانيّة- صفاتها و خواصها و آثارها- فإنّ لها أسرارا لا يعلمها إلّا بارئ النفوس، لأنّ الفرق بينهما كبير جدا يظهر من تباين موضع خلقهما، فإنّ النفس من عالم المجرّدات، و الجسد من عالم المادّة، و صفات كلّ واحد من العالمين تختلف عن الآخر، و إن كان تأثير كلّ واحد منهما في الآخر حاصلا في الجملة لا يسع لأحد إنكار ذلك مهما كانت وجهة نظره.
و صفات النفس ليست بتلك المثابة بحيث يمكن للاستنساخ التأثير فيها و تغييرها، فإنّ تلك الصفات لها مؤثّراتها الخاصّة المتعدّدة، من الغرائز، و الوراثة، و عمل الإنسان نفسه، و التربية، و التعليم، و تزكية النفوس بالكمالات، هذا عدا القضاء و القدر الإلهيّين الذين لهما التأثير الكبير، و هما يرجعان إلى أسرار الخليقة التي لم يطلع عليها سواه عزّ و جلّ.
كما أنّ ما يوجب تغيير تلك الصفات و القيم كثير قد استوفى القرآن الكريم جميع ما يتعلّق بها بأفصح كلام و أعذب أسلوب، و شرحتها السنّة الشريفة، و حذّر اللّه تعالى الإنسان عن اقترافها، و جعله عزّ و جلّ من صميم الشرائع الإلهيّة، و أمانة يجب على الأنبياء أداؤها.
فإنّ من أهمّ ما يوجب تهذيب النفوس هو الرجوع إلى طاعة اللّه عزّ و جلّ و إتيان الواجبات الإلهيّة التي لها الأثر الكبير في هذا المضمار، كما أنّ ما يوجب