الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١١٢ - المشكلة الإنسانيّة و الجواب عنها
تغييرها هو النكوص عن الطاعة و ارتكاب المعاصي و الآثام و هتك حرمات اللّه تعالى التي لها آثار وضعيّة في الإنسان و العالم المحيط به، بل في أصل النظام الكونيّ، قال تعالى: ظَهَرَ الْفَسٰادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِي النّٰاسِ [١].
فالمسلم الذي يعرف حقيقة الإيمان باللّه عزّ و جلّ يدرك بوضوح مدى تأثير الأعمال في الصلاح أو الفساد، أو السعادة و الشقاء.
و يعلم أنّ من جملة الأعمال المحرّمة التي شدّد الإسلام النكير عليها هو الفحشاء، فإنّ لها التأثير الكبير في النفوس، و الذرية و الاجتماع، بل النظام، ممّا لا يمكن تجاهله مهما بلغ الإنسان من التحدّي للقواعد و القوانين، فإنّ السفاح يذر النفوس و الديار بلاقع من الكمالات و المكارم.
فإن اعتبرنا الاستنساخ من السفاح و الزنا، فلا ريب في أنّه يؤدّي إلى سلب القيم الإنسانيّة، شأنه شأن التكاثر الجنسيّ المحرّم.
و لكن إذا ثبت- كما سيأتي- أنّه ليس من الزنا أبدا، فإثبات كونه ممّا يؤدّي إلى ما ذكر يحتاج إلى دليل، و إلّا كان مصادرة على المطلوب.
إذا عرفت ذلك، فإنّه يمكن الجواب عمّا أورد على الاستنساخ من هذه الجهة بوجوه:
الأوّل: أنّ القيم الإنسانيّة التي تبتني على أسس قويمة و قواعد حكيمة يقرّ بها العقل، و أسباب تغييرها معروفة، و ليس الاستنساخ منها، و إن كان له بعض التأثير في النفوس، و لكنّه لا يختصّ به فقط، فإنّ كثيرا من الأمور الماديّة لها ذلك التأثير أيضا، منها التكاثر الجنسيّ المعروف في بعض الحالات.
فالاستنساخ لا يفكّ ذلك الارتباط الوثيق بين الطفل و والديه، فإنّه يرجع إلى غرائز فطريّة أودعها اللّه في الإنسان- و بها تميّز عن غيره من المخلوقات-
[١] سورة الروم، الآية: ٤١.