الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٣٢ - المصطلح
كقوله تعالى: وَ اللّٰهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوٰاجاً [١]، و قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْهٰا زَوْجَهٰا لِيَسْكُنَ إِلَيْهٰا [٢]، و قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىٰ [٣]، و قوله تعالى: وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثىٰ* مِنْ نُطْفَةٍ إِذٰا تُمْنىٰ [٤]- لا ينافي خلق الاستنساخ و هو لم يخرج عن تقدير اللّه عزّ و جلّ و قضائه، فهو الذي خلق الْإِنْسٰانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ و أعطاه القدرة على صنع ما يعلّمه، فهو و عمله مخلوق للّه سبحانه و تعالى وَ اللّٰهُ خَلَقَكُمْ وَ مٰا تَعْمَلُونَ [٥]، و يأتي مزيد بيان.
و أمّا من الناحية القانونيّة، فإنّه و إن لم نملك المعلومات الموثّقة عن ماهية الأحكام القانونيّة للدول- إذ هي تختلف كثيرا بالنسبة إلى قوانين الأحوال الشخصيّة- و لكن نفترض أنّها تقوم على المنع باعتبار جعل النسل من الزواج الحاصل من العقد بين رجل و امرأة تحلّ له شرعا، غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة، كما في قانون الأحوال الشخصيّة المعمول به في العراق رقم ١٨٨ لسنة ١٩٥٩ م، الذي يستقي أكثر أحكامه من التشريع الإسلاميّ.
لكن دلالة القوانين على رفض الاستنسال تحتاج إلى مراجعة و تثبيت قيود خاصّة لإخراج مثل هذا التوالد. فإنّ النسل بحسب تلك القوانين و إن كان غاية من غايات الزواج بين الرجل و المرأة و وسيلة للنسل، لكنّه لا يدلّ على الانحصار.
فالمصطلحان المزبوران لا يخلوان عن نقاش، لا سيّما الثاني منهما.
لكن الذي ينبغي أن يقال: أنّ المصطلحات العلميّة التي تنقل إلى اللغة
[١] سورة فاطر، الآية: ١١.
[٢] سورة الأعراف، الآية: ١٨٩.
[٣] سورة الحجرات، الآية: ١٣.
[٤] سورة النجم، الآية: ٤٥- ٤٦.
[٥] سورة الصافات، الآية: ٩٦.