الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٩١ - النقطة الثالثة أنّ الاستنساخ يخالف سنّة اللّه عزّ و جلّ في التكاثر البشريّ،
الإنسان- و التي هي في مقام البيان و التفصيل- أنّ خلقه لا يخرج عن تلك الطرق التي بيّنها عزّ و جلّ، و هي الطين و التراب، و هو المبدأ الأوّل، و الماء الذي هو المبدأ الثاني الذي يعدّ السبب في انتشار الذرية و تكاثر النسل عن طريق التكاثر الجنسيّ و التوليد الذي يجب أن يمرّ بأدوار الخلق الجديد و أطواره.
أمّا الأفراد التي ذكر أنّها خارجة عن الطرق المألوفة و القواعد العامّة، فهي في الواقع لم تخرج عن القواعد العامّة، كما عرفت.
فإنّ خلق السيدة حواء كان كخلق المبدأ الأوّل في كونه من الطين، و إن كان خلقها من فاضل طينة آدم، كما دلّت عليه النصوص، فلم يخرج خلق حواء عن دائرة خلق آدم.
و أمّا خلق عيسى ٧، فهو و إن كان من غير أب خلافا للمعهود من هذه الناحية، كما أنّه لم يحصل من التلاقي الجنسيّ، و مسّ البشر، كما هو صريح الآية المباركة، إلّا أنّ المحتملات فيه هي:
١- أن يكون خلقه معجزة إلهيّة خارجا عن القواعد العامّة، كما يدلّ عليه قوله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِنْدَ اللّٰهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ قٰالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١]. و بناء عليه لا يمكن أن يكون مثل ذلك سببا للخروج عن القواعد العامّة، و الطرق المألوفة، فإنّ المعجزة لها حدودها و قواعدها و أحكامها الخاصّة بها، و لا يقاس عليها غيرها.
٢- أن يكون خلقه موافقا لنواميس الطبيعة و جاريا على وفق الأسباب و المسبّبات، كما هو المستفاد من ظاهر الآيات المباركة، فإنّ تمثّل الروح ٧ لمريم العذراء ٧ و نفخ الروح فيها ممّا جعل فيها الحالة الانعقاديّة، نظير ما يحدث في المرأة عند التلاقي الجنسيّ و استقرار ماء الرجل في رحمها.
فتحقّقت البويضة المخصّبة، ثمّ مرّت بالمراحل و الأدوار التي لا بدّ أن تمرّ بها في رحم المرأة.
[١] سورة آل عمران، الآية: ٥٩.