الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٧٩ - و لأجل مزيد من التوضيح ننقل كلمات بعض العلماء و الباحثين
و العلماء الذين يحكمون بالحرمة من دون بيان دليل، كما في مقالة الأستاذ عبد المعطي البيوميّ: إنّ الإسلام يحظر الاستنساخ [١].
و ابن عثيمين: إنّ الاستنساخ أكبر فساد في الأرض ... ثمّ قال: إنّي أرى أنّ أدنى عقوبة للذين ابتكروا الاستنساخ أن تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف، هذه أدنى عقوبة، و إلّا فيجب إعدامهم [٢].
فإنّ الحكم كذلك دفع للفاسد بالأفسد، و قد عرفت أنّ الحكم على الاستنساخ بالفساد من المصادرة على المطلوب الذي نريد إثباته.
و قال السيد محمّد سيد طنطاويّ في جواب له عن الاستنساخ مستشهدا بالآية الكريمة هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحٰامِ كَيْفَ يَشٰاءُ [٣] و وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثىٰ* مِنْ نُطْفَةٍ [٤]: «أمّا غير ذلك فهو حرام» [٥].
و قد عرفت في الفصل الثاني الجواب عن الاستدلال بالآية المزبورة، و ذكرنا أنّ الاستنساخ و إن خرج عن الطريق المألوف في التكاثر، لكنّه لا يخرج عن قضاء اللّه و قدره، و أنّه لا تنقصم عرى الزوجيّة، و لا يضمحل دور الزوجين- الذكر و الأنثى- في المجتمع، و إن أمكن تحقّق التفاوت في الكمية، و لكنّه ليس بضائر، فإنّه ربّما يكون في الطريق المألوف في أوقات معيّنة، فلا بدّ أن يكون للحرمة دليل غير ما ذكر.
و من ذلك كلّه يظهر أنّ ما ورد في جواب سماحة الشيخ جواد التبريزيّ:
من أنّ الاستنساخ يوجب اختلال النظام أو حصول الهرج و الفوضى و رفع التمايز و الاختلاف بين أبناء البشر، الذي اقتضته حكمة اللّه سبحانه و توقّف
[١] صحيفة العرب الصادرة بتاريخ ٧/ ٣/ ١٩٩٧.
[٢] الاستنساخ البشريّ بين الحقيقة و الوهم، ص: ٢٨.
[٣] آل عمران، الآية: ٦.
[٤] سورة النجم، الآية: ٤٥- ٤٦.
[٥] الاستنساخ البشريّ و موقف الشريعة الاسلامية منه- بحر العلوم، ص: ١٨.