الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٥٨ - الرابع- الإنسانيّة
و منها: أنّ توحيد الأفراد في الاستنساخ من أهمّ السبل التي يتذرّع بها المجرمون و أعداء الإنسانيّة لتنفيذ مآربهم، فإنّه و إن لم تقدّر تلك العواقب في الحال، و لكنّه يؤدّي إلى تدمير المجتمع على المدى البعيد.
و منها: أنّ الاستنساخ يؤدّي إلى إنهاء دور الذكر الفاعل في المجتمع، بل قد يؤدّي إلى الاستغناء عن الرجال في عملية الإخصاب، خلافا لما كان عليه منذ ابتداء الخليقة، و بانتشاره في المجتمعات- لا سيّما البعيدة منها عن الإرشاد الدينيّ- سوف يؤدّي إلى انحطاط مرتبة الرجال و تفوّق النساء، و هو ما فيه من ضرر على الحضارة و التقدّم.
و منها: أنّه يوجب اختلال النسب و ما يترتّب عليه من الحقوق، لا سيّما نظام الأسرة الذي له الدور الكبير في تنظيم المجتمع، فالطفل الذي ينشأ في هذا النظام الجميل و تحت رعاية عموديه محاطا برعاية و حنان الأب و الأمّ مطمئن النفس، يختلف كثيرا عن اللقيط أو اليتيم اللذين يعيشان في نكد و عنت. و الطفل النسيخ الذي يضيع نسبه و لا يحظى برعاية و الديه و يكون منبوذا في المجتمع و نظام الأسرة قريبا من الدرجة الثانية، فلن يحبّه أحد كابن في الأسرة.
كلّ ذلك ممّا يترتّب على هذه العملية التي تؤدّي إلى تغيير طبيعة الارتباط بين الطفل و والديه تغييرا جذريا، و تتغيّر القيم الاجتماعيّة و الأخلاقيّة بين الأطراف، ممّا سينتهي بنا إلى الفوضى الأبديّة، و هو أمر شديد الخطورة.
الرابع- الإنسانيّة:
إنّ الاستنساخ يؤدّي إلى سلب القيم الإنسانيّة الدائرة بين الأفراد و المجتمعات، منها ذلك الارتباط الوثيق بين الطفل و والديه، و قد عرفت أنّ الاستنساخ يؤدّي إلى فكّه و تغيره تغييرا جذريا.
كما أنّه يؤدّي إلى سلب شعور ابنك- مثلا- المستنسخ بذاته باعتباره فردا، و تفرض عليه أمرا قد لا يرضاه لنفسه بتدخلك السافر ضد طبيعة الأمور.
كما أنّ إلغاء التزاوج الجنسيّ المألوف، و إشاعة الزواج اللاجنسيّ عن