الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٤٦ - الزواج بين أطراف عملية الاستنساخ
إنّما الكلام في الفرد المستنسخ الذي هو موضع جدل و نقاش في تحقّق انتسابه إلى طرفي عملية الاستنساخ.
و لكن، بعد ما قدّمناه يتّضح الحكم فيه، و نقول بشمول الآية الكريمة له، فيحرم على الرجل الاقتران بالبنت المستنسخة منه- على فرض إمكانه، فالمعروف أنّ الرجل لا يمكن أن تستنسخ منه بنت- نعم يمكن فرض ذلك في ما إذا كانت مستنسخة من زوجته أو أنثى أخرى، و حملت بها زوجته فتكون بنتا له تبعا [١]، و إن كان ذلك خارجا عن مفروض البحث الذي هو فيما إذا كانت الخلية الجسميّة من الزوج، و البويضة من زوجته. و ممّا يهون الأمر أنّ البحث كلّه مبني على الفرض و التخمين، فإنّ استنساخ البشر ما زال في بدايته، كما أنّ التقنيات المستعملة فيه بدائيّة أيضا.
و كيف كان، فإنّ إطلاق البنت على المرأة المستنسخة صحيح، و يتحقّق النسب الشرعيّ بينها و بين أبيها و أمّها، كما عرفت آنفا.
و الإشكال المعروف في المقام من وجهين:
الأوّل: أنّ المتولّد من الاستنساخ إنسان ليس له نسبة مع أحد، مثل المخلوق من العدم، أو من التراب، فلا بأس بالنكاح و الاقتران معه، سواء كان رجلا أم امرأة.
و أجاب بعض الباحثين عنه بأنّ النكاح مبنيّ على الاحتياط، و أنّ الشكّ في صحّة النكاح يوجب عدمها، فلا بدّ من الاجتناب عنه في مثل هذا الفرض المبحوث عنه.
و الحقّ أنّ ما ذكره غير تامّ، فالنكاح و إن كان مبنيّا على الاحتياط، و لكن ذلك لا ينطبق على ما ذكره من الأمثلة، فإنّ الاحتياط إنّما يكون حسنا إذا كان هناك شبهة أو شكّ و تردّد في المورد، و إلّا فلا وجه لحسنه.
و الأمثلة التي ذكرها لم يكن فيها شبهة حتّى يحسن الاحتياط معها، فإذا
[١] بحر العلوم- الاستنساخ البشريّ، ص: ٨٦.