الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٤٧ - الزواج بين أطراف عملية الاستنساخ
خلق الباري عزّ و جلّ امرأة من العدم و لم يكن مانع من الاقتران معها، لا وجه للاحتياط حينئذ. كذلك إذا لم يكن للفرد المستنسخ نسبة مع أحد، فهو كالمخلوق من العدم، فلا شبهة حينئذ.
نعم إذا احتملنا ثبوت النسبة، كان الاحتياط حسنا، بل يجب إذا كان الاحتمال قويا، فلا يصحّ للأب النكاح كما لا يجوز الاقتران معه. و هذا هو الذي أردنا إثباته آنفا.
الثاني: أنّ الشبهة التي تكتنف الفرد المستنسخ هي من قبيل الشبهات المفهوميّة، بمعنى الشكّ في تحديد مفهوم البنت و أنّ المراد منه المتولّدة بالصورة الطبيعيّة الحاصلة عن طريق الاتّصال الجنسيّ و التلاقح بين النطفتين- حيامن الرجل و بويضات المرأة- أو أنّ المراد من البنت كلّ ما يتولّد من المرأة المتزوّجة، سواء كان بطريق متعارف أم لا. و السبب في ذلك هو أنّ المتبادر إلى الذهن من الابن و البنت الإنسان المتكوّن من التلاقح بين ماء الرجل و بويضة المرأة، فلا يشمل الاستنساخ، فالشبهة تكون أقرب إلى الشبهة المفهوميّة دون المصداقيّة التي ترجع إلى عدم معرفة حقيقة الفرد المستنسخ، لأنّ حقيقته بمكان من الوضوح، فهو إمّا رجل أو امرأة [١].
فالمشكلة إن كانت موجودة فهي ناشئة من عدم وضوح مفاهيم هذه الكلمات، مثل مفهوم الولد، و البنت، و الابن، فهل المراد منه كلّ من ينتزع من الإنسان، و من تعود خلقته إلى الإنسان، و يكون الولد منسلا منه، بحيث يعود إليه بحسب الخلقة، أو خصوص الإنسان المتكوّن من الحيامن و البويضة.
[١] اصطلاحان معروفان في علم الأصول، فالشبهة المفهوميّة ما اذا كان الشكّ في نفس المفهوم الخاصّ بأن كان مجملا، و الشبهة المصداقيّة ما إذا كان الشكّ في دخول فرد من أفراد العام في الخاص مع وضوح مفهوم الأخير بأن كان مبيّنا لا إجمال فيه. و كلّ واحد منهما إمّا أن يكون في الخاص المتصل مع العام، أو يكون في المنفصل فتكون التقسيمات متعدّدة. راجع تهذيب الأصول- السبزواري، ج: ١، ص: ١٢٦، طبعة بيروت.