الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٣٧ - انتساب الولد المستنسخ إلى أبيه
كما هو صريح النصّ المتقدّم، و يدلّ عليه أيضا قول الصادق ٧: «إنّما الولد للصلب، و إنّما المرأة وعاء» [١].
فإذا كان المناط من الإلحاق ثبوت النسب، و هو الانخلاق من الماء، و قد خرج الزنا بدليل خاصّ، فيكون ولدا شرعيّا لصاحب الماء، و عرفيّا بحسب اللغة أيضا.
فيمكن التعدّي عنه إلى الاستنساخ، فإنّ الولد انخلق من خليته أيضا، و إنّ العلّة في ذلك هي تلك المورثات الموجودة في كلتا الخليتين الجنسيّة (الصلب) و الجسميّة، و ليست الصورة المائيّة لها الدخل في تكوين الولد، بل المورثات، كما اكتشفته العلوم الحديثة، و لا سيّما الهندسة الوراثيّة، كما أنّ الوطء لم يكن العلّة التامّة في تكوينه، بل كان وسيلة لوضع تلك المورثات في المحلّ المناسب ليتمّ الخلق.
مضافا إلى أنّ الماء أو الصلب هو المحلّ المناسب لحفظ مقومات انتساب الولد لأبيه، و هذه الجهة محفوظة في الخلية الجسميّة أيضا، لوجود تلك المقومات فيها، فيحصل العلم بالمناط.
و بناء على ذلك، فالولد المتكوّن من الاستنساخ يلحق بصاحب الخلية، و يعتبر أبا له بمقتضى ما استفدناه من الروايات المتقدّمة. و قد علمت أنّ الخارج منها هو الزنا، و هو لا ينطبق على الاستنساخ كما عرفت.
و الحاصل أنّ البنوة التكوينيّة التي يكون المناط فيها مطلق حدوث شيء من شيء و خروجه منه، صادقة على الولد المستنسخ بلا ريب و إشكال، فيصدق أيضا على صاحب الخلية كونه أبا له.
كذلك تصدق البنوّة الخاصّة الشرعيّة، و القانونيّة تبعا لها، بعد تنقيح المناط، نظير ذلك ما ذكره الفقهاء في بحث الوضوء من أنّه لا يجوز للمحدث
[١] وسائل الشيعة، ج: ١٤، ص: ٣٣٨، حديث: ٨.