الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٧٣ - الأولى في معنى الخلق الذي هو بمعنى التقدير،
مع أنّ الاكتشافات العلميّة التي منها الاستنساخ الحيوانيّ ترجع كلّها إلى خلق اللّه عزّ و جلّ، فإنّه قد يكون منه تعالى ابتداء، كما في خلق السماوات و الأرض، و قد يكون بواسطة الملائكة أو الإنسان، فإنّه منسوب إليه سبحانه أيضا نظير أعمال الإنسان، فإنّه مع كونه مختارا ينسب عمله إليه، كذلك تكون منسوبة إليه عزّ و جلّ، و هي نظرية الأمر بين الأمرين التي أسّسها أئمة أهل البيت : في قولهم المشهور: «لا جبر و لا تفويض، بل أمر بين أمرين» [١]، و الجميع مخلوق له تبارك و تعالى: وَ اللّٰهُ خَلَقَكُمْ وَ مٰا تَعْمَلُونَ [٢].
فإن كان الإنسان قد خلق النسيخ، و أفاض اللّه عزّ و جلّ هذا العلم عليه كسائر العلوم و الاكتشافات، و لكنّه لم يكن مستقلّا في الخلق أبدا، فهو عزّ و جلّ أفاض علمها على الإنسان و أذن فيها قال تعالى: وَ لٰا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلّٰا بِمٰا شٰاءَ [٣].
و ممّا يدلّ على ذلك أنّ العلماء إن كانوا أوجدوا الشبيه في الجسم الخارجيّ، و لكنّه ليس بمقدور لهم و لا لأحد من سائر المخلوقات أن ينفخ فيه الروح عدا خالقها العظيم، فإنّه عزّ و جلّ هو وحده الخالق للأرواح، و قد عرفت في المقال الأسبق أنّ الإنسان بنفسه و روحه لا بكينونته، و بعد الولادة يكون إنسانا سويّا مهما كان سبب تكوينه و إن كان عن طريقة الاستنساخ، فكان مصداق قوله عزّ و جلّ: يٰا أَيُّهَا الْإِنْسٰانُ مٰا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ* الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّٰاكَ فَعَدَلَكَ [٤].
و على ضوء ما ذكرنا يتّضح أنّ عملية الاستنساخ لا تضرّ بمسألة العقيدة التي تدلّ على كون الخلق من اللّه العزيز المتعال.
[١] الكافي ج ١، ص: ١٦٠.
[٢] سورة الصافات، الآية: ٩٦.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
[٤] سورة الانفطار، الآية: ٦- ٧.