الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ٧١ - الأولى في معنى الخلق الذي هو بمعنى التقدير،
الثاني: أنّها تغيير لخلق اللّه عزّ و جلّ، و هو محرّم، لأنّه ممّا أمر به الشيطان.
الثالث: أنّها خروج عن السنن الكونيّة في الخلق، و لا سيّما في خلق الإنسان الذي دلّت النصوص الشرعيّة على أنّه من ذكر و أنثى بطريقة التكاثر الجنسيّ المألوف، و الاستنساخ مخالف لهذه الطريقة الطبيعيّة.
فمن الكتاب الكريم آيات عديدة، منها قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْهٰا زَوْجَهٰا وَ بَثَّ مِنْهُمٰا رِجٰالًا كَثِيراً وَ نِسٰاءً وَ اتَّقُوا اللّٰهَ الَّذِي تَسٰائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحٰامَ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [١].
و غيره ممّا هو ظاهر في كون الخلق من ذكر و أنثى فقط.
و من السنّة الشريفة ما رواه البيهقيّ في شعب الإيمان عن عبد اللّه بن مسعود قال: حدّثنا رسول اللّه ٦: «إنّ خلق أحدكم يجمع في بطن أمّه أربعين يوما نطفة، ثمّ يكون علقة مثل ذلك، ثمّ يكون مضغة مثل ذلك، ثمّ يبعث اللّه إليه ملكا بأربع كلمات: يكتب رزقه، و عمله، و أجله، و شقيّ أم سعيد، ثمّ ينفخ فيه، فو الذي لا إله إلّا هو، إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنّة حتّى ما يكون بينه و بينها إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النّار فيدخلها، و إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النّار حتّى ما يكون بينه و بينها إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنّة فيدخلها».
و لا بدّ من البحث في نقاط ثلاث:
الأولى: في معنى الخلق الذي هو بمعنى التقدير،
قال الزبيديّ: الخلق في كلام العرب على وجهين: الإنشاء على مثال أبدعه، و الآخر التقدير. و كلّ شيء خلقه اللّه فهو مبدؤه على غير مثال سبق إليه أَلٰا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ [٢]،
[١] سورة النساء، الآية: ١.
[٢] سورة الأعراف، الآية: ٥٤.