الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٣٥ - انتساب الولد المستنسخ إلى أبيه
و أبا عبد اللّه ٨ يقولان: بينا الحسن بن عليّ ٧ في مجلس عليّ ٧ إذ أقبل قوم، فقالوا: يا أبا محمّد أردنا أمير المؤمنين. قال: و ما حاجتكم؟ قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة، قال: و ما هي تخبرونا بها؟ قالوا: امرأة جامعها زوجها فلما قام عنها قامت بحموتها- أي: بشهوتها- فوقعت على جارية بكر فساحقتها، فوقعت النطفة فيها فحملت، فما تقول في هذا؟ فقال الحسن ٧: معضلة و أبو الحسن لها. و أقول: فإن أصبت فمن اللّه و من أمير المؤمنين، و إن أخطأت فمن نفسي، فأرجو أن لا أخطئ إن شاء اللّه: يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية في أوّل وهلة، لأنّ الولد لا يخرج منها حتّى تشقّ فتذهب عذرتها، ثمّ ترجم المرأة لأنّها محصنة، و ينتظر بالجارية حتّى تضع ما في بطنها و يرد الولد إلى أبيه صاحب النطفة، ثمّ تجلد الجارية الحدّ، فانصرف القوم من عند الحسن ٧ فلقوا أمير المؤمنين ٧ فقال: ما قلتم لأبي محمّد؟ و ما قال لكم؟ فأخبروه، فقال: لو أنّني المسؤول ما كان عندي فيها أكثر ممّا قال ابني» [١].
و البحث حول النصّ يكون من وجوه:
الأوّل: أنّه صحيح السند، جامع لشرائط العمل، فلا قدح فيه من هذه الجهة.
الثاني: أنّه يدلّ على ثبوت الحدّ على طرفي المساحقة، و هو موضع وفاق بين العلماء على الإجمال.
أمّا حكم المساحقة (الكسر)، فإنّ صريح النصّ هو الرجم، و لكنّه موضع خلاف بين الفقهاء، و المشهور عند الإماميّة الجلد، ترجيحا لما دلّ عليه من النصّ و الإجماع، و طرحا للرواية المتقدّمة، و لا يضرّ تقطيع الرواية إذا كان هناك دليل يخالفها في حكم معين، كما في المقام.
و احتمل بعض العلماء العمل بالصحيح في مورده، فيحكم برجم المحصنة المساحقة التي جامعها زوجها و ألقت النطفة في رحم المرأة الأخرى.
[١] وسائل الشيعة، ج: ١٨، ص: ٤٢٦، حديث: ١.