الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٠٩ - المشكلة الاجتماعيّة و الجواب عنها
كما أنّ الرجل لا يختصّ دوره بخصوص الإخصاب حتّى يؤدّي الاستنساخ إلى إنهائه و انحطاط مرتبة الرجال و تفوّق النساء عليهم، فإنّه سيظلّ الفرق بينهما أبدا من نواح متعدّدة، كما هو معلوم.
فالفرق السيكولوجيّ بين الرجل و المرأة هو كاف في حفظ منزلة كلّ واحد من الطرفين، و لا يوجب الاستنساخ الاختلال الوظيفيّ لكلّ واحد منهما.
و رابعا: إنّ نظام الأسرة له قواعده و أحكامه، و فيه من الآليّة المرنة التي يمكن بها أن يتعيّن أيّ عنوان طارئ، و الاستنساخ كغيره من الأمور الحادثة التي لا بدّ من تعيين حكمها، و سيأتي في الفصل الآتي البحث عن النسب الثابت بين الابن المستنسخ و والديه، و أنّه لا فرق بينه و بين غيره الذي يتكوّن بالطريقة المألوفة، و يترتّب على الأبناء أحكام النسب الصحيح الشرعيّ المبحوث عنه في الفقه الإسلاميّ.
و سيبقى الطفل حينئذ تحت رعاية الوالدين، و لا سيما الأمّ التي حملت الجنين مدّة الحمل و نشأ و ترعرع في بطنها، و الأب الذي ما برح ينتظر ولادة الجنين صحيحا معافى ليتّخذه ولدا له، و قد أودع اللّه في قلبهما العطف و الحنان بالنسبة إلى المولود الجديد، كما خلق فيهما سائر الغرائز، فالاستنساخ لا يؤدّي إلى سلب هذه العواطف الإنسانيّة.
و لذا يختلف الولد المستنسخ عن اليتيم الذي فقد أحد والديه، أو اللقيط الذي لم يعرف والديه، فهما و إن لم يحظيا برعاية الوالدين أو أحدهما، إلّا أنّ التشريعات السماويّة التي جاءت لإنقاذ الإنسان من الشقاء و الحرمان و الهلاك قد سنّت أحكاما تشريعيّة حكيمة لضمان إرجاع هذين النمطين من الأفراد إلى أحضان المجتمع، بحيث لا يشعران بالنبذ و الواحدة من قبل أفراد المجتمع.
و أمّا الفرد المستنسخ، فهو فرد من أفراد الأسرة تشمله العواطف الغريزيّة للوالدين، و لو فرض جدلا اتّحاده معهما فإنّه تشمله الأحكام