الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٠٧ - المشكلة الاجتماعيّة و الجواب عنها
الأنظمة الاجتماعيّة ربّما يطرأ عليها الاختلاف، فتختلف الأحكام، بل القواعد و الأركان، و لربّما يتغيّر أصل النظام. كلّ ذلك ممّا يثبت أنّ أيّ نظام من الأنظمة الاجتماعيّة المعروفة إنّما هو أمر نسبيّ يتغيّر باختلاف أسباب التغيير، كما هو الشأن في الأمور النسبيّة، و هذا واضح جلي.
و المستفاد ممّا ذكرناه أنّ طروء أسباب التغيير و انهيار نظام اجتماعيّ أو حدوث خلل في أحد أركانه و تبدّل قاعدة من قواعده، لا يوجب رجوع الإنسان إلى الحيوان، و لا يستلزم انهيار حياة الإنسان بالكلّية.
و من هنا يعرف أنّ الاستنساخ لو أوجب تغييرا في جانب من الجوانب الاجتماعيّة المعروفة، فإنّه لا يستلزم انهيار النظام الاجتماعيّ للإنسان بالمرّة، فهو كسائر الحوادث التي عرفناها في مرّ التاريخ، فلم يكن بدعا جديدا، فإذا استلزم منه التغيير و التبديل فله حينئذ أحكام خاصّة أو ينشأ نظام جديد وفق أسس جديدة و أحكام تليدة، فتستمرّ الحياة بالشكل الجديد.
نعم، يجب أن تكون التشريعات الجديدة وافية بالمقصود و تجلب المرغوب و تأتي بالسعادة للأفراد، و عليها ضمانات كافية، لئلّا يقع التجاوز و الإعراض عن تطبيقها، فتحدث السلبيات التي ذكرت على هذه العملية الجديدة و تتّخذ وسيلة لهدم الكيان الاجتماعيّ، و جلب الشقاء للإنسان.
و على ضوء ما تقدّم يمكن لنا الجواب عمّا ذكر من السلبيات على الاستنساخ:
أوّلا: إنّ تغيير النواميس الكونيّة لم يكن مختصّا بالاستنساخ، فإنّ الحروب و الأمراض و الكوارث الطبيعيّة توجب الخلل الديموغرافيّ في المجتمع، و تستتبع مشاكل اجتماعيّة، ثمّ معالجتها بأمور يتمّ وضعها حينها، فليكن الاستنساخ مثل تلك الأمور.
و ثانيا: إنّ الاستنساخ لا يغيّر هوية الشخص و لا يوجب اضطراب