الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٠٦ - المشكلة الاجتماعيّة و الجواب عنها
المشكلة الاجتماعيّة و الجواب عنها
لا ريب أنّ نظام الاجتماع له قواعده و أركانه و أحكامه، و لو أردنا تعريف الاجتماع بحيث يجمع تلك- و لو على سبيل الإشارة و الإجمال- فيقال فيه: إنّه مجموعة العلاقات المتحقّقة بين الأفراد، ابتداء من العلاقات الأسريّة إلى علاقات القبائل و الشعوب و الأمم. فمن أهمّ أركانه- بل يعتبر من مقوماته- وجود مجموعة من الأفراد على اختلاف في الجنس، فإنّ الحياة تستمرّ بالشكل المطلوب لو لم يحدث خلل ديموغرافيّ بين الذكور و الإناث، فإن حدث خلل فيه نتيجة ظروف معينة كالحروب و الأمراض و الكوارث الطبيعيّة و غيرها، فإنّه يختلّ التوازن و تحدث مشاكل لا بدّ من معالجتها في حينها و سنّ تشريعات معينة و أحكام خاصّة لتنظيم العلاقات الاجتماعيّة على الوجه الأحسن.
و قد حدث مثل ذلك الخلل الديموغرافيّ في الاجتماع الإنسانيّ مرّات عديدة نتيجة الحروب المتكرّرة التي كانت تحدث و تأكل الرجال و تبقي النساء، و يبلغ أعدادهن ضعف بل ربّما يصل إلى الضعفين من دون أن يختلّ فيها النظام الاجتماعيّ، و إن حدثت مشاكل معينة و كانت القوانين الحكيمة هي التي تقلّل من آثارها الوخيمة، بل رفعها.
و الذي يمكن استخلاصه من المسيرة التاريخيّة للنظام الاجتماعيّ أنّه لا ينهار بالكلّية ما دام الإنسان موجودا على هذه البسيطة، و إن لم يكن على وتيرة واحدة لا تقبل التغيير و التبديل أبدا، فكم من نظام اجتماعيّ مألوف تغيّر إلى نظام آخر كرّات و مرّات. كما أنّ كثيرا من القواعد التي كانت قائمة في مجتمع معيّن قد انهارت و تغيّرت إلى قواعد أخرى، و طرأ عليها التغيير و التبدّل المحسوسان و لم ينهر ذلك النظام الاجتماعيّ و بقي على ما كان عليه.
كما أنّ المعايير و الموازين التي بها يميّز حسن الأشياء و قبحها في