الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٠٢ - المشكلة الأخلاقيّة و الجواب عنها
و ما ذكر من مشاكل ليست من مساوئ الاستنساخ فقط، بل تجري في سائر أفراد البشر إذا خرجوا عن الطاعة و ابتعدوا عن القواعد المفروضة لتنظيم العلاقات الأسريّة و الاجتماعيّة، و أعرضوا عن التعاليم الإلهيّة في تهذيب النفوس. و لا يخفى على ذوي البصائر أنّ ذلك واقع في جميع المجتمعات، و كلّ ما أثير حول الاستنساخ موجود في كثير من الأفراد. فقد انتزعت الرحمة من القلوب، و ضعفت العلاقات بين الأولاد و آبائهم، و نشأت أجيال فقد فيها كثير من الصفات المطلوبة التي كانت متوفّرة في السلف، فالإشكال ليس منحصرا في الاستنساخ.
مع أنّه ليس إلّا تكثير في الأفراد و التحكّم في كينونة الإنسان دون نفسه، التي يخلقها بارئها و يلهمها فجورها و تقواها، فهي تتقبّل كلا الأمرين من الخير و الشرّ، و يحدّد اتّجاهها عمل الإنسان نفسه، كما عرفت. فإنّ العلماء و إن تمكّنوا من خلق الإنسان من خلية جسميّة، لكنّهم لم يتمكّنوا مهما بذلوا من الجهد أن يخلقوا روح حيوان أو إنسان، فإنّه من المجرّدات لا سلطة لهم عليه أبدا، فما أشدّ غفلة الإنسان حيث يتجاهل المشاكل الأخلاقيّة الحاصلة له من البعد عن أصول المكارم، و قواعد الأخلاق، و الابتعاد عن التعاليم الإلهيّة، و ارتكاب المعاصي و الآثام و انتهاك أعظم الحرمات، و قد قال تعالى: ظَهَرَ الْفَسٰادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِي النّٰاسِ [١].
فلا وجه للتغاضي عن المؤثّرات التي أوجبت صرف النفس الإنسانيّة عن كمالها، و صبّ الاهتمام إلى المستنسخ فقط، و البحث عن الجوانب الأخلاقيّة لعملية الاستنساخ. مع أنّه يمكن سنّ تشريعات خاصّة و وضع قواعد معينة لتنظيم العلاقات في الاستنساخ و تحديد سلوك الفرد المستنسخ، ممّا يمكن دفع العراقيل التي تقف أمام هذه التقنية من جهة الأمور الخلقيّة التي تنتج عنها.
[١] سورة الروم، الآية: ٤١.