الاستنساخ بين التقنية والتشريع - السيد علي السبزواري - الصفحة ١٠٠ - المشكلة الأخلاقيّة و الجواب عنها
و من هنا صار في الإنسان انبعاث داخليّ فطريّ إلى الأخلاق يساير جميع مراحله، فكانت له حاسة أخلاقيّة يميّز بها الخير و الشرّ، كما يميّز بالحاسة الجماليّة المودعة فيه بين الجميل و القبيح.
و من هذه الحاسة الأخلاقيّة نستطيع أن نؤسّس القواعد الخلقيّة و القانون الأخلاقيّ العامّ.
و تلك القواعد الخلقيّة هي التي تخاطب الضمير الإنسانيّ، و يرغب إليها الإنسان لأجل الحقيقة ذاتها و أهمّيتها الخلقيّة، فهي لم تكن غريبة عليه، فكانت لها صفة الإلزام، و قد قال تعالى: بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ* وَ لَوْ أَلْقىٰ مَعٰاذِيرَهُ [١].
و لكنّ هذا النور الفطريّ الباطنيّ قد يلقى موانع توجب طمسه، و هي كثيرة كالعادات، و البيئة، و الوراثة، و التربية، و شواغل الحياة المادية، و لهذا كان لا بدّ من بعث الأنبياء و ذوي النفوس المصطفاة الملهمة بالوحي، لإزالة الغشاوة عن ذلك النور الفطريّ، فيثيرون للناس دفائن العقول، و يكمّلون ما كانوا يحتاجون إليه في كمالهم، فكان نور الوحي الإلهيّ مكمّلا لنور الفطرة التي أودعها اللّه في الإنسان، قال عزّ من قائل: إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً [٢].
و قد أسّس القرآن الكريم قواعد حكيمة و ضوابط معينة في تعيين الفكر الأخلاقيّ القرآنيّ، لا يسع المقام ذكرها.
و من جملة تلك القواعد التي يدلّ عليها العقل أيضا أنّ الإنسان قد خلق و له القدرة على أن يكون خيّرا أو يكون شريرا بتربيته و رغبته، قال تعالى:
وَ هَدَيْنٰاهُ النَّجْدَيْنِ [٣]، فبقدرته يأخذ بالخير فيكون خيرا، أو يأخذ بالشرّ
[١] سورة القيامة، الآية: ١٤- ١٥.
[٢] سورة الإنسان، الآية: ٣.
[٣] سورة البلد، الآية: ١٠.